الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٣٤إحداها: الإسلام؛ إذ لا يصح صيام مشرك. الشريطة الثانِية: العقل؛ لأَنَّ الْمجنون زائل العقل غير مخاطب بالفرض. الشريطة الثالثة: البلوغ؛ لأَنَّ الصَّبِيّ مرفوع عنه القلم. الشريطة الرابعة في صحة الصَّوْم: الطهارة من الحيض والنفاس إذ صيامهما في تلك الحالة معصية لربِّهما. الشريطة الخامسة في صحة الصَّوْم: القدرة عليه، فيخرج من لا قدرة له كالشيخ الهرم، وَالله أعلَم.
قال:
… ... لهُ كَمَالُ شَهْرِ شَعْبَان … سَبَبْ … وَرُؤْيَةُ الْهِلاَلِ فَالصَّوْمُ … وَجَبْ
… ... أَوْ شُهْرَةٌ بِهَا وَإِنْ عَدلٌ … شَهِدْ … وَالْقَوْلُ لاَ إِلاَّ بعَدْلَيْنِ … يَرِدْ
… ... لأَنَّه يَثبُتُ … بِالآحَاد … وَلَيْسَ مِثلُ الْحَقِّ … لِلْعِبَادْ
… ... يَصُومُهُ حَتَّى يُتِمَّ … عَدَدَا … أَوْ أَنْ يَرَى هِلاَلَ شَوَّالَ … بَدَا
… ... أَوْ شُهْرَةٌ أَوْ شَهِدَ … الْعَدْلاَنِ … وَفِي مَقَالِ وَاحِدٍِ … قَوْلاَنِ
يعني: أن لوجوب صوم رمضان أسبابا لا يجب إِلاَّ إذا وجد شيء منها وهي: كمال أَيَّام شعبان ثلاثين يوما، أو رؤية الهلال بعد أن يتم من شعبان تسعة وعشرون /196/ يوما، أو تقضي الشهرة برؤيته على هذا الحد، أو يشهد العدل برؤيته، فإن وجد واحد من هذه الأمور وجب صوم رمضان.
وقيل: لا يجب بشهادة العدل الواحد على رؤية هلاله؛ بل لابُدَّ من شهادة عدلين: رجلين، أو رجل وامرأتين. وهو مردود؛ لأَنَّ صوم رمضان يثبت وجوبه بخبر الآحاد؛ لأَنَّه من حقوق الله تعالى وليس هو كالحق للعباد، وذلك أن حقّ العبد لا يثبت على من أنكره إِلاَّ بشهادة عدلين: رجلين أو رجل وامرأتين، وحق الله تعالى يثبت بشهادة العدل الواحد؛ إذ ليس الصَّوْم أشد من إثبات الأحكام الشَّرْعِيّة، وقد أطبقت الصحابة على قبولها من خبر الواحد العدل، وهو الذي لا يرتاب في خبره، بل ثبوت الأحكام أشد؛ لأَنَّها تثبت حكما مستمرا يحكم بها طول الأبد على الناس، وتكون بابا من أبواب الشرع، وصوم يوم أهون من ذلك.