معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٣٣

ثُمَّ أخذ يبين ذلك شيئا فشيئا فجعل الأسباب التي أشرنا إليها موجبة لبعض ركن من أركان الصَّوْم وهو العلم بدخول الشهر، وهي بذلك الاعتبار كما قال لكن الاعتبار الثاني الذي حاولته فيها وهو كونها موجبة للصوم أتم في الظهور.

وقد جمع أبو إسحاق بين الخصال الْموجبة للصوم وبين الخصال الْمقتضية لصحته، فقال: ولا يجب صيام شهر رمضان /194/ إِلاَّ بوجود خمس خصال:

أَحَدُهُمَا: التوحيد، الثَّانِي: البلوغ، الثَّالِث: العقل، الرابع: رؤية الشهر بنفسه أو بشهادة رجل عدل، وقد قيل: شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، أو استكمال شعبان ثلاثين يوما. الخامس: طلوع الفجر من أَوَّل يوم من الشهر. وأنت تدري أن طلوع الفجر أصل لابتداء الصَّوْم، فإن الدخول فيه لا يكون قبل طلوع الفجر، فبالطلوع يجب الإمساك الْمخصوص، وبالغروب يحل الإفطار، فهما طرفان، كُلّ واحد منهما حد من جهته، وجعله سببا إِنَّمَا هو باعتبار ما يحصل عنده من الإمساك وهو إلى العلامة أقرب.

وَأَمَّا التوحيد: فهو شرط لصحة الصَّوْم؛ إذ لا يصح صوم لمشرك. أَمَّا جعله سببا لوجوب الصَّوْم فلا يظهر إِلاَّ على قول من لا يجعل الْمشرك مخاطبا بفروع الشريعة، والْمذهب أَنَّهُ مخاطب بذلك، وهو معذب بتركه كما يعذب بترك التوحيد.

وَأَمَّا البلوغ: فهو شرط لوجوب الصَّوْم؛ إذ لا يجب الصَّوْم على صبِيٍّ. وكذلك العقل: شرط أيضا لوجوبه؛ إذ لا يجب على مجنون. فهما شرطان للوجوب لا سببان له، وفي جعلهما موجبين تسامح، ولهذا عدلت عن ترتيبه إلى ما ذكرت في النظم.

وقد /195/ أحسن الشيخ إسماعيل في جعل هذه الأشياء شرائط، فقال في قواعده، الباب الخامس في شرائط صحة الصَّوْم وهي أربع فذكرها وزاد خامسة، قال:

٣٬٥١١ / ٣٬٧٥٢