الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٣٨واحتجّ هؤلاء بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلاَلَ، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَه».
فمنهم من رأى أنّ الْمراد أن يصبح الْمرء صائما، وهو قول ابن عمر. ومنهم من رأى أنّ معناه تقديره بِحساب النّجوم أو الشّمس والقمر، وهو تَمسّك القائلين بالْحساب.
ونقل عن ابن سريج أيضا: أنّ قوله: «فَاقْدُرُوا لَهُ» خطاب لِمن خصّه اللّه بِهذا العلم، وأنّ قوله: «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ» /202/ خطاب للعامّة، فصار وجوب رمضان عنده مُختلف الْحال؛ يَجب على قوم بِحساب الشّمس والقمر، وعلى آخرين بِحساب العدد، وهو بعيد عن العقلاء.
وأجاب الْجمهور: بأنّ الْمراد بقوله: «فَاقْدرُوا لَهُ» أي: انظروا في أوّل الشّهر واحسبوا تَمام الثّلاثين، قالوا: ويرجّح هذا التأويل الرّوايات الأخر الْمصرّحة بالْمراد، وهي ما تقدّم من قوله «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاَثِينَ» ونَحوها، وأولى ما فسّر الْحديث بالْحديث.
ونقل ابن الْمنذر الإجْماع على معنَى ذلك فقال في الإشراف: صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لَم ير الْهلال مع الصّحو لا يَجب بإجْماع الأمّة، وقد صحّ عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته، هكذا أطلق ولَم يفصّل بين حاسب وغيره.
فمن فرّق بينهم كان مَحجوجا بالإجْماع قبله، وكان جابر بن زيد والْحسن إذا غمّ أصبحا مفطرين، واللّه أعلم.
تنبيهات:
الأَوَّل: في أيّام الشّهر