الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٤٠وإن ثبت ذلك مبتدأ بغير رؤية الْهلال ولو بيوم واحد، أو ساعة واحدة، كان حكمه ثلاثين يوما بلياليها وساعاتِها.
قالوا: ومن لَم يَحفظ الشّهور والأيّام فلا بأس عليه إذا علم بالأوقات التِي يَجب عليه الفرض فيها؛ وذلك لأنّ الوقت بعينه ليس علينا من علمه شيء، وإنّما يَجب علينا من ذلك معرفة ما يتعلَّق به أداء الواجب، واللّه أعلم.
التنبيه الثالث: في قوله - صلى الله عليه وسلم - شهران لا ينقصان
وقد ثبت من حديث عبد الرّحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «شَهْرَانِ لاَ يَنْقُصَانِ: شَهْرَا عِيد، رَمَضَانُ وذُو الْحِجَّة».
وقد اختلف النّاس في معناه:
فمنهم من حَمله على ظاهره، فقال: لا يكون رمضان ولا ذو الْحجّة أبدًا إِلاَّ ثلاثين، وهذا مردود معاند للموجود الْمشاهد، ويكفي في ردّه قوله - صلى الله عليه وسلم - : /205/ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ؛ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ»، فإنّه لو كان رمضان أبدًا ثلاثين لَم يَحتج إلى هذا.
ومنهم من تأوّل له معنًى لائقًا، فقيل: معناه لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين.
وقيل: لا ينقصان معًا، إن جاء أحدهُما تسعة وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولابدّ. وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما. وقيل: لا ينقصان في عام بعينه، وهو العام الذي قال فيه النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تلك الْمقالة. وقيل: الْمعنَى لا ينقصان في الأحكام. والْمعنَى أنّ الأحكام فيهما كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمها إذا كانا ثلاثين. وقيل: معناه لا ينقصان في نفس الأمر، لكن ربّما حال دون رؤية الْهلال مانع، ولا يَخفى بعده. وقيل: معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب، وإن ندر وقوع ذلك. ورجّح: بأنّه ربّما وجد وقوعهما ووقوع كُلّ منهما تسعة وعشرين.