الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤وتكلَّم في هَذَا الْحَدِيث أبو مُحَمَّد بأنَّ في إثباته إِيْجَاب فرض التحديد، وأنَّ من قلَّ ماؤه لا يَصحُّ أن يتجاوز الوَاحِدَة وإن كَانَ في مَائه فَضل؛ لأَنَّ قليل الْمَاء يقع عَلَى ما يغسل به ثَلاَثا فَأكثر، وقد يَكُون مِمَّا يقع عَلَيهِ اسم قليل عِندَ بَعْض، كثيرٍ عند بَعْض، ولو كَانَ الْخَبَر صحيحا لَبيَّن الرَّسُول - عليه السلام - مِقدار القليل والكثير وَلَم يُجهَل الأمر بذَلِكَ، كما بيَّن عدد الْمفروض من الْمسنون، ولكَانَ من استَعجل لا تُجزيه الوَاحِدَة وإن زاد عَلَى اثنتين فَهو مُخالف، وَكَذَلِكَ قوله: «ثَلاَث عَلَيهِنَّ الْوُضُوء» لا يدرى ما أَرَادَ أَنَّهُ واجب أو غَيْر واجب، وفي حال الاستعجال أو غَيْر الاستعجال، أو عِندَ الأمن والْخَوف، وكثرة الْمَاء أو قلَّته أو غَيْر ذَلِكَ.
ويُردُّ: بِأَنَّه لا مَطعن في الْحَدِيث بِجَمِيع ما ذكره؛ لأَنَّ الْحَدِيث لَمْ يُرِد بيانا لِحصر الْوَاجِب من أحوال الْوُضُوء، وإِنَّمَا وردَ بيانا لأقلّ ما يُجزِي من ذَلِكَ، وما يؤمر به الْمتمكِّن عِندَ الْمُكنَة التامَّة، وما يُؤمَر به من لَمْ يتمّ تَمكُّنه، وجَمِيع ذَلِكَ الأمر عَلَى سَبِيل الْفَضْل، فبيَّن أنَّ الوَاحِدَة تَجزي لِمَن قلَّ مَاؤه، أي: لَيس عَلَيهِ أن يَطلب ماء فَوق الْمَاء الذي عِندَه وإن كَانَ لا يُجزِئُه إِلاَّ لِمَرَّة مرَّة.