معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٧٥

واعترض: بأن الشيخ الهرم لا يمكن إيجاب القضاء عليه؛ فلا جَرم وجبت الفدية. أما الحامل والمرضع فالقضاء واجب عليهما، فلو أوجبنا الفدية عليهما أيضا كان ذلك جمعا بين البدلين، وهو غير جائز؛ لأَنَّ القضاء بدل، والفدية بدل.

وَالْجَوَاب: لا نسلم أن الفدية /259/ بدل؛ بل نقول: إنها كفارة الترخص، وإنها نظير فدية حلق الرأس من الأذى في الإحرام، ونظير الهدي للتمتع بالعمرة إلى الحج، ونظير كفارة الحنث فَإِنَّهُ إن حلف على شيء ورأى غيره خيرا منه فعله وكفَّر. فالفعل في الجميع جائز، والفدية والهدي والكفارة كفارة لذلك الترخص.

وقال الشيخ عامر: فإن قال قائل: لم ألزمتم الحامل والمرضع القضاء والكفارة مع جواز الإفطار لهما بإجماع؟ أفليس هما والمريض سواء في باب الحكم؟

قيل له -والله أعلم-: هما أشد من المريض؛ إذ المريض جاز له الإفطار من أجل خوفه على نفسه، وهما جائز لهما الإفطار من أجل خوفهما على غيرهما.

الْمَسأَلَة الثانية: في الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام

وقد أجمع أهل العلم على جواز الإفطار لهما، واختلفوا فيما يلزم بإفطارهما:

فقال الربيع: يصوم الرجل عن أبيه، وعن أمه، وعمن أحبه إذا لم يطيقوا الصوم، وليس لهم يسار يطعمون منه، إن كان صوم رمضان أو صيام /260/ النذر أو الاعتكاف؛ فَإِنَّهُ يصوم عنه وليه ولو كان ابنته.

وفي جامع أبي صفرة: وسألته عن رجل كبر عن الصوم؟ قال: إن كان له ولد بالغ، يصوم عنه شهرا مكان شهر رمضان أو يطعم ثلاثين مسكينا، والسنة الأخرى عليه عشاؤهم وسحورهم. وأراد بذلك تعيين الإطعام في السنة الثانية، والتخيير في الأولى.

وقال أبو الوليد: إن كان لهما مال أطعم عنهما، وإن لم يكن لهما مال، فما أقول: إن على أولادهما صوما؛ لأَنَّ الله تعالى قد أنزل العذر لهما إذا لم يستطيعا الصوم ولا مال لهما.

قيل له: إن كان لهما مال، أيّ أفضل: الصوم أو الإطعام؟ قال: الإطعام أفضل.

٣٬٥٥٣ / ٣٬٧٥٢