معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٧٦

وقال الفضل: الشيخ الذي لا يقدر على الصوم يطعم عنه، وإن لم يكن له مال صام عنه ولده الكبير، فإن أبى فالآخر، فإن أبى فالآخر؛ فإن أبوا جميعا فلا أدري يجبرون على ذلك أم لا؟ وعن هاشم مثل ما قال؛ فإن أبوا /261/ أن يصوموا فقد أساءوا، ولا تلزمهم إِلاَّ الإساءة.

وإذا خاف الشيخ الفاني على نفسه فليس له أن يصوم، فإن فعل مع الخوف كان ذلك منه معصية.

قال أبو سفيان: "إن الرُّحَيْل والعنبر كبرت أمهما عن الصوم فلم تقدر عليه، فأتيا جابر بن زيد فقالا له: إن أم الرحيل تعجز عن صوم شهر رمضان. فقال لهما جابر: صوما عنها، فتنافسا في ذلك ورغب كل واحد منهما أن يلي ذلك لأمه، فصام عنها الرحيل وكان أكبرهما، ثُمَّ بقيت إلى حول السنة، فأتيا جابر بن زيد فقال لهما: أو حيَّة هي بَعد؟ قالا: نعم. فقال لهما: أطعما عنها، فأطعم العنبر". هكذا وقع في بعض الروايات عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل.

وزاد في رواية: قال أبو سفيان: "قد شككت لا أدري بأيهما أمر أول مرة، بالصوم أو بالطعام؟ غير أَنَّهُ قد أمرهما بالطعام والصوم".

ورفع القصة -أيضا- أبو المؤثر مختصرة من طريق شيخه محمد بن محبوب، ولم يذكر شك أبي سفيان، وجزم بأن الصيام كان في السنة /262/ الأولى، وأن الإطعام كان في السنة الثانية، وهو الذي يقتضيه كلام غيره.

فهذه جملة أقوال من تقدم من أصحابنا، ورجح المتأخرون غيره، وأول من فتح باب ذلك أبو المؤثر، وتبعه أبو سعيد، وأبو محمد، وغيرهما؛ فقالوا: من لم يطق الصوم لشدة الكبر، فلا شيء عليه، وأسقطوا عنه الصوم والإطعام معا، وهو قول مكحول، وخالد بن دريد، وربيعة بن عبد الرحمن، وأبو ثور، وابن المنذر من فقهاء الأمصار.

وأما غير هؤلاء من فقهاء الأمصار فقد كانوا يوجبون الإطعام، وهو قول سعيد بن جبير، وطاووس، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وابن حنبل وغيرهم.

٣٬٥٥٤ / ٣٬٧٥٢