الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٧٨قال: وقد ذكر لنا أن شيخا من الأنصار يقال له: لبيد بن عاصم من بني عبد الأشهل سأل النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا رسول الله، ما على الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم؟"، فقال: «إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا».
ثم جعل الصيام خيرا من الإطعام، ثُمَّ نسختها هذه الآية ما كان من فدية طعام، وما كان من عدد الأيَّام، حتى أنزل الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، الهدى: بيان الحلال والحرام، والفرقان: هو المخرج في الدين.
﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وقد علم أهل العقل أن الشهر لا يغيب عنه أحد حيث كان، وكل أهل الأرض يشهدون /265/ الشهر، ولكن المعنى هاهنا: فمن شهد منكم الشهر في أهله، في بلده الذي يسكنه، ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ واجبا صومه، وليس فيه فدية.
قال: ولو أن رجلا أراد أن يفطر يوما من شهر رمضان، ويطعم ألف مسكين لَم يقبل منه ولو تصدق بما في الأرض من ذهب وفضة وطعام؛ إِلاَّ أن يبتلى فيفطر يوما، ثُمَّ يندم ويتوب، فعليه صيام شهر وكفارة صيام شهرين آخرين، وقد اختلف في ذلك:
فقال من قال: أقل. وقال من قال: أكثر، وعليه التوبة والاستغفار، ولا تجوز له الكفارة على الإصرار.