الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٧٩ثُمَّ قال: ﴿ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ رخص للمريض والمسافر في الإفطار. ﴿ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ عدة الشهر. ﴿ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ﴾ يقول: ولتعظموا الله ﴿ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ له من أمر دينه، ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يقول: كي تشكروا. فإذا برئ المريض من مرضه، ورجع المسافر من سفره بدلا ما كانا أفطرا، فثبتت هَذِه ونسخت ما كان قبلها من الفدية.
هذا كلامه، وحاصله: التعويل في الاستدلال /266/ على ثلاثة أمور:
أحدهما: قوله تعالى: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ يعني: طاقتها.
والثاني: قوله تعالى: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وأن هذه الآية عنده ناسخة لقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وهو قول لبعض العلماء.
وثالثها: قياس الصوم على الصلاة في قوله: «لاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كَمَا لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ».
والجواب عن الأول: أن قوله تعالى: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ لا يدل على نفي الصيام أو الإطعام عن الكبير العاجز، فإن ذلك عند من أثبته متوجه إلى الوارث، والإطعام فيما له إن كان له مال، والوارث مستطيع للصيام عن صاحبه، والإطعام في ماله ليس مِمَّا لا يطاق؛ فظهر خروج محل النزاع عن استدلاله بالآية.
وَإِنَّمَا يلزم ما ذكره أن لو قالوا بلزوم الصيام على العاجز عنه، وهم لم يقولوا به، وَإِنَّمَا جعلوا الإساءة على الوارث إن لم يقم بذلك، فهو من حقوق موروثه عليه، وله نظائر من الحقوق التي أثبتها الشرع، ودليل يأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-. /267/