معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٨١

ولا شك أن جابرا وأبا عبيدة والربيع ومحبوبا وهاشما وأبا عبد الله أعلم بالكتاب والسنة مِمَّن كان بعدهم. وكأنهم جعلوا العاجز عن الصيام لكبر الميت فأثبتوا فيه النيابة بِجامع تعذر القدرة، أو أنهم جعلوه كالشيخ الذي لا يستمسك على الراحلة؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثبت النيابة عنه في الحج، وشبهه بقضاء الدين كما شبه قضاء الصوم به.

وأمَّا الإطعام فمأخوذ من قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾.

قال ابن عباس: ليست بِمنسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة /269/ لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا. وعن عكرمة: أن ابن عباس قال: "أثبتت للحبلى والمرضع". وعن معاذ بن جبل: "أن الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام ثابت في الآية غير منسوخ". وكان أنس قبل موته لا يستطيع الصوم فيفطر ويطعم لكل يوم مسكينا.

فالآية عند ابن عباس محكمة، لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير. وذهب الجمهور إلى أنها منسوخة في حق غير الكبير ممن يطيق الصيام.

وقالوا: حكم الإطعام باق في حق من لم يطق الصيام، وهو قول القدماء من أصحابنا.

وأدخل بعضهم فيها المريض الذي لا يرجى برؤه، وأدخل بعض المراهق الذي لا يستطيع الصوم، وذلك لدخول الكل تحت حد العجز.

واعترض: بأنه لو كان المراد الشيخ الهرم؛ لَما قال في آخر الآية: ﴿ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾؛ لأنَّه لا يطيقه. وهذا اعتراض إِنَّمَا يتوجه على القول بأن الآية محكمة خاصة.

وأمَّا القول بأن بعضها منسوخ دون بعض فلا يرد عليه ذلك؛ لأَنَّه يكون الخطاب بقوله: ﴿ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ متوجها إلى من كان /270/ قادرا مُخيرا بين الصوم والإفطار، وبارتفاع التخيير يرتفع التفضيل.

٣٬٥٥٩ / ٣٬٧٥٢