معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٨٢

وقال زيد بن أسلم، والزهري، ومالك: الآية محكمة أنزلت في المريض يفطر ثُمَّ يبرأ، فلا يقضي حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه، ثُمَّ يقضي بعده ويطعم عن كُلّ يوم مدًّا من حنطة، فإن اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه إطعام، بل عليه القضاء فقط.

وقال قتادة: كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم، ثُمَّ نسخ فيه وبقي فيمن لا يطيق.

وقال الحسن البصري وغيره: الضمير في ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ عائد على الإطعام لا على الصوم، ثُمَّ نسخ بعد ذلك.

وقال جماعة منهم مالك وأبو ثور وداود: إن جميع الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لَمْ يُطق إطعام، وإليه عرج أبو المؤثر ومن جاء من بعده من المشارقة -عفا الله عنا وعنهم-، والخير في اتِّباع من قد سلف.

ثُمَّ اختلف القائلون ببقاء حكمها في شيئين:

أحدهما: توجيه معنى الآية: فمنهم من فسرها بحذف النافي، فقال: المعنى وعلى الذين لا يطيقونه. قالوا: وهذا معروف في لغة العرب، ومنه قول عمرو بن كلثوم:

… نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ … مِنَّا … فَعَجَّلْنَا الْقِرَى أَنْ … تَشْتُمُونَا

/271/ أراد: ألا تشتمونا.

وَرُدَّ: بأن ذلك يكثر بعد القسم ويشذ في غيره.

وَالْجَوَاب: لا نسلم شذوذه بل هو كثير في غير القسم أيضا.

ومنه قول عمرو بن الحصين:

… تَلْقَاهُمُ إِلاَّ … كَأَنَّهُم … لِخُشُوعِهِمْ صَدَرُوا عَنِ … الْحَشْر

والمعنى: لا تلقاهم، ومنه البيت المتقدم.

وقال بعضهم: معنى الآية: وعلى الذين يطيقونه ثُمَّ عجزوا عنه، وهو الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، كانا قادرين فعجزا عن الصوم فعليهما أن يطعما، فهو على إضمار محذوف على حد قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾؛ إذ التقدير: فضرب فانفلق، وهو كثير في لسان العرب.

والثاني: في مقدار الإطعام: وقد اختلف الناس في ذلك مع اتفاقهم على أن المأمور به عن كل يوم مسكين رجل أو امرأة.

٣٬٥٦٠ / ٣٬٧٥٢