الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨وذَلِكَ نوعَان: لأَنَّه إِمَّا أن يَكُون النجس عَلَى ظَاهِر السَّبِيلين، وَإِمَّا أن يَكُون عَلَى سَائِر الْجَسَد، فإن كَانَ عَلَى ظَاهِر السَّبِيلين فإزالته تُسَمَّى: (استنجاء)، وإن كَانَ في سَائِر الْجَسَد فتسمَّى إزالته: (تطهُّرا وتَنظُّفا)، فمن تَوَضَّأ وفي جسده نَجس فلا وُضُوء لَه، خِلاَفا لِما يُوجد في الأثر: عن أبي الْمؤثر عن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مَحبُوب عَن والده مَحبُوب بن الرحيل -رحمهم الله- في الذي يَكُون في شَيءٍ من حدود وُضُوئِه أو غَيْره شَيءٌ من النجس فيتَوَضَّأ حَتَّى إذا صارَ إليه غَسَله وَلَم يَمسّه بيده، أو غَسله غَيْره أَنَّ وُضُوءه تَام.
وقَد أخذ كُلٌّ من الشيخين أبي سَعِيد وأبي مُحَمَّد في إبطال هَذَا الْقَوْل.
فَقَالَ أبو مُحَمَّد: هَذَا قولٌ لا يُشبه قول أَصحَابنَا، وقد اتَّفَق الْجَمِيع أنَّ الْمتغوِّط لا تَصحُّ له الطَّهَارَة مع قيام الغائط حَتَّى يَستجيَ ويُزيله عن نفسه، ثُمَّ يَبتدئ بالتطهُّر بعده، وسواء كانت النجاسة هناك منه أو عَلَى رأسه أو عَلَى مَوضِع من مواضع وُضُوء الصَّلاَة، حَتَّى يَكُون تطهير ذَلِكَ النجس قبل ابتدائه بطَهَارَة الأَعضَاء الْمأمور بتطهيرها للصَّلاَة، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا الشيخ أبو سَعِيد فقد أطالَ في ذكر الإلزامات التي تَلزم عَلَى هَذَا الْقَوْل حَتَّى انكشفَ للناظرِ البصير فساده، فلا نطيل بذكر كَلاَمه، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا إذا كانت النجاسة في ثَوبه ففي الضياء: أنَّ من تَوَضَّأ وعَلَيهِ ثَوب نَجس أو مسَّه وهو رطب ينقض وضوؤه.
وإن كانت النَّجَاسَة في /195/ مَوضِع منه لا تعرف، فمِنهُم مَن قَالَ: حُكمه نَجس ينتقض وُضُوء من مسَّه.
وقال آخرون: الْحُكم عَلَى الأغلبِ ولا ينتقض وُضُوء من مسَّه حَتَّى تَقع يده منه عَلَى النَّجَاسَة، ولا ينتقض وضوؤه عَلَى الظنِّ؛ لأَنَّ كُلَّ طاهر عَلَى طهارته حَتَّى يصحَّ فساده.