الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩وإن كانت النَّجَاسَة مُتفرقَّة فيه، فمِنهُم من قَالَ: جائز التطهُّر فيه؛ لأَنَّ الْحُكم عَلَى الأغلبِ حَتَّى يصحَّ أنَّ نَجاسته قد مسَّته.
وفيه قولٌ آخر لا عمل عَلَيهِ: أَنَّه جائز التطهُّر في الثوب النجس.
وفي بيان الشرع: -أحسَب عَن أبي الْحَسَن- أنَّ من تَوَضَّأ في ثوب نَجس أو اغتسل، ثُمَّ لَبس ثوبا نَجسا فقد وجدنا أَنَّه جائز، ووجدنا أَنَّهَا مَسأَلَة متروكة، قَالَ: ونَحن لا نَعَمل بِها ولا نُخطِّئ من عمل بِها.
قَالَ: والذي أحسَب أنَّ الشيخ أبا الحواري قَالَ: إِنَّه لا نَعمَل بِها، ولا يُخطَّأ مَن عمل بذَلِكَ.
قال غَيْره: نَأخذ بقول أبِي الْحَسَن وأبي الحواري -رحمهما الله- وهو أحوط، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا الاِستِنجَاء: فهو عِبَارَة عن إزالة النجو وهو الغائط، يُسَمَّى بذَلِكَ تَجوُّزًا، ثُمَّ صار في عُرفنا اسْما لتطهير السَّبِيلين بالْمَاء.
قال صَاحِب القواعد -رحمه الله تَعَالَى-: ولا بُدَّ عِندَنا في الاِستِنجَاء مِن الْجَمع بين الْمَاء والأحجار، فَالأحجار لتخفيف عَين النَّجَاسَة عَن الْمَوضِع، ثُمَّ الْمَاء للإنقاء وإزالة الأثر.
قُلتُ: فالْجمع بينهما مُستحبٌّ بَل مندوب إليه كما تَقَدَّمَ، ومن اقتصرَ عَلَى الاِستِنجَاء بالْمَاء دونَ الأحجار كَانَ مُؤَدِّيا للغرضِ وتاركا للفضل، وَالله أَعلَم.
وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:
الْفَرعُ الأَوَّل: في حُكم الاِستِنجَاء بالْمَاء
وهو: سُنَّة واجبة، يَكفر مَن تركها؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَد فعله وأمر بِفعله، فَإِنَّه قَد رُوِيَ عنه -عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام- «أَنَّه استَعمَلَ الأَحجَارَ» وأبو هريرة مَعه ومعه إدَاوة مِن ماء.
قالَ في الإتْحاف: أخرَجَه البخاري والإِسْمَاعِيلي مِن طريق شعبة عن عطاء بن أبِي مَيمونة عن أنس، قَالَ: وعِندَ مُسلم: «فَخرَجَ عَلَينَا وقَد استَنجَى بالْمَاءِ».