الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٨٥وإن أغمي عليه بعض الشهر، وصحا في بعض: فقيل: لا بدل عليه فيما أغمي عليه.
وقال أبو عبد الله: عليه البدل في جميع الأيَّام إِلاَّ اليوم الذي أصبح فيه صحيحا، ثُمَّ أغمي عليه.
وقال أبو الحسن: إذا نوى الصيام ليلا ثُمَّ أغمي عليه قبل طلوع الفجر إلى أن تغرب الشمس فأرجو أَنَّهُ يجزئه صومه؛ لأَنَّهُ نواه في وقت ما أمر به من الليل، فهو على اعتقاده إن لَمْ يعقل في يومه، فلم يحدث في نيته حدثا يبطل صومه، وأنه كمن نوى الصيام من الليل ثُمَّ ذهب به النوم حتى أصبح تَمَّ صومه له، ولا بدل عليه.
قال الشيخ عامر: واختلفوا أيضا في كون الإغماء مفسدا للصوم: قال قوم: مفسد للصوم. وقال قوم: ليس بمفسد. وقوم: فرقوا بين أن يغمى عليه قبل الفجر أو بعد الفجر، وبعد ما مضى أكثر النهار أو أقله.
قال: فمن جعل الإغماء مفسدا للصوم أوجب عليه قضاء كل يوم أغمي فيه عليه؛ لأَنَّه غير موصوف /276/ بالصوم، وهو داخل في عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾.
ومن قال: ليس بمفسد لم يوجب القضاء إِلاَّ من الإفطار.
ومن فرق بين أن يغمى عليه قبل طلوع الفجر أو بعدما مضى أكثر النهار أوجب قضاء كل يوم طلع عليه الفجر وهو لا يعقل الصيام.
قال: وهذا القول عندي أحوط؛ لأَنَّه دخل الصوم وهو لا يعقل ولا ينوي.
قال: وأما من فرق بين أكثر النهار وأقله، فالأكثر والكل عنده سواء.
الْمَسأَلَة الرابعة: فيمن خاف الهلاك ببقاء الصوم
وذلك كالذي يشتد عليه العطش في نهار رمضان وهو صحيح في وطنه، أو يجبره السلطان على الإفطار؛ ففي الْمَسأَلَة طرفان:
الأول: فيمن خاف على نفسه من الجوع أو العطش، أو علة أدركته وقد أصبح صائما
وذلك إمَّا أن يكون في سفر أو حضر.
فإن كان في السفر، فهو أرخص فَإِنَّهُ قد قيل: إن للمسافر الإفطار ولو لم ينو من الليل؛ لأَنَّه مُخير بين الصوم والإفطار. وأصحابنا يأمرونه بالنية من الليل إن شاء الإفطار.