معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٨٤

واحْتَجَّ له الشيخ عامر وغيره، بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، قال: وهذا لم يشهد من الشهر شيئا.

وبقوله - صلى الله عليه وسلم - : «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ».

وقال أبو عبد الله: من ذهب عقله في شهر رمضان كله فعليه بدله. قال: وكل يوم طلع عليه الفجر وهو يعقل فيه فهو تام له. وإن طلع الفجر وهو لا يعقل الصيام فعليه بدل ذلك اليوم.

وقيل: إن الفضل بن الحواري كان في نفسه من ذلك. وكأنه يرى أَنَّهُ لا بدل على من جن في شهر رمضان كله من أوله /274/ إلى آخره، إِلاَّ أَنَّهُ قال: لا نخالف ما قيل، والبدل أحبُّ إلَيَّ، وبه جاءت الآثار.

وعلتهم في ذلك: أنهم جعلوا ذهاب العقل عذرا من الأعذار الذي يوجب العدة من أيام أخر. وذلك أنهم جمعوا بين الآية وحديث اشتراط النية، فرأوا أن المجنون لا نية له فبطل صومه بسقوط النية، وبقي عليه القضاء بظاهر الآية، وإن أفاق في بعض الشهر فَإِنَّهُ يصوم ما أدرك.

واختلفوا هل يقضي ما مضى:

قال بعضهم: يقضي لقوله تعالى: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. قالوا: فمن شهد بعضا فقد شهده؛ لأَنَّ الشهر كله فريضة واحدة.

وقيل: لا قضاء عليه، وهو قول من يقول: كُلّ يوم منه فريضة.

وأَمَّا المغمى عليه فإما أن يغمى عليه كل الشهر أو بعضه: فإن أغمي عليه كل الشهر: فقيل: يكون كالمجنون لا قضاء عليه لزوال التكليف عنه بزوال عقله؛ وذلك أن يجن قبل دخول الشهر فلا يفيق إِلاَّ بعد خروجه.

وقال آخرون: عليه القضاء؛ لأَنَّه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ…﴾ الآية. قالوا: /275/ المغمى عليه صحيح العقل كالنائم، وآفته في جسمه، فهو أشبه بالمريض، وألزموه البدل لتعذر النية.

٣٬٥٦٢ / ٣٬٧٥٢