الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٨٧وقد روي عن ابن عمر: أَنَّهُ إن مات على تلك الحالة وهو يقدر على تنجية نفسه بالطعام أو الشراب فَإِنَّهُ في النار.
قال الشيخ إسماعيل: ولعمري إنه لكذلك. قال: وكذلك إن أكره على الأكل فإنه يأكل ولا يموت ثُمَّ يقضي ما عليه، ولأوليائه /279/ أو من حضره من المسلمين أن يحيوه بذلك إذا خافوا عليه الهلاك ولو لم يطلب.
وعن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر: في مريض صام شهر رمضان فاعتجم أن لأوليائه أن يضعوا في فمه الدهن والدواء إذا خشي عليه، وكان له في ذلك مصلحة.
وقال العلامة الصبحي في قوم أغار عليهم العدو وخرجوا في طلبه نَهارا فأجهدهم العطش: إن لهم ما للمضطر إلى ذلك، فيحيون أنفسهم لا غير.
قيل له: فهل لهم أن يشربوا بقدر ما يتقووا به على دفع العدو وجهاده؟ فقال: لا أعلم أن لهم رخصة زيادة على غيره.
وأقول: إن خافوا من الضعف تمكن العدو منهم فقد خافوا على أنفسهم؛ فلهم أن يشربوا ما يتقووا به على دفع ذلك، إذ لا يندفع الضرر إِلاَّ بذلك والعلم عند الله.
الطرف الثاني: في المجبور على الإفطار
وذلك فيمن جبره السلطان أو من له القدرة عليه على الإفطار، حتى خاف على نفسه القتل أو المثلة، أو خاف على ماله -إذا كان إتلاف ماله يؤدي إلى إتلاف نفسه- فأفطر /280/ كرها فلا إثم عليه، وعليه بدل يومه.
قال أبو نبهان: وكذلك إن جبره على ترك الغسل من الجنابة ليلا حتى أصبح. قال: وإن لم يجبره، وَإِنَّمَا خافه على نفسه لا لِما به يعذر في حاله؛ فعليه بدل يومه.
وعلى قول آخر: ما يدل على أن عليه بدل ما مضى من شهره، قياسا على ما جاز من القول بهما فيمن تركه لوحشة من الجن إن صح القياس في هذا به.