معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٨٨

قال: وإن جبره أن يجامع في شهر رمضان نهارا، فَإِنَّهُ على ما مضى من الاختلاف في بدل يومه أو شهره، إِلاَّ أن يكون في العدل لا على ما لا يحل من الأصل، فعسى أن يلزمه مع البدل الكفارة؛ لأَنَّه موضع ما لا عذر له في ذلك. وذلك؛ لأَنَّ الله تعالى أباح الشرك عند الخوف وهو أعظم من هذا.

وقيل: إن أكره على الجماع فلا يفعل، فإن فعل انتقض صومه. وإن الفرق بين الأكل والجماع اللذة الموجودة في الجماع.

وفي الأثر: من أكرهه أحد حتى أدخل في حلقه شيئا من ماء أو نحوه فلا نقض عليه. وقال من قال غير هذا.

وعلى من /281/ أكرهه على ذلك مثلما عليه من أفطر في شهر رمضان من الوزر، وأمَّا الكفارة فلا.

وقال من قال: عليه الكفارة؛ وذلك لانتهاك حرمة رمضان بتفطير غيره، فهو يشبه أن يكون أشد من انتهاكه بإفطاره بنفسه.

وقيل: لا تجوز التقية بالفعل، وَإِنَّمَا تكون بالقول فقط.

وعلى هذا الإجمال فليس للمكره الإفطار بالتقية، بل عليه الصبر والاحتساب، ولا يكون مثل من قتل نفسه؛ لأَنَّ القاتل له غيره فهو كرجل باشر الجهاد فقتل، لا يصح أن يقال إنه قتل نفسه؛ لكن يقال جاهد فقتل، وله ثواب جهاده وشهادته، وكذلك المقتول على الصوم.

وهو بخلاف من أجهده العطش مع قدرته على الشرب، فَإِنَّهُ لو ترك الشرب حتى مات يكون هالكا، وهو قاتل لنفسه حيث أن الأمر كان سماويا بغير واسطة بشر، وقد كلف الله العباد الدفع عن أنفسهم، وليس للعبد أن يختبر ربه، أيقتله ذلك الحال أم لا؟ والتفويض إِنَّمَا يكون فيما يستطاع دفعه بالتسليم والمدافعة والاحتيال في المخرج. وفيما لا يستطاع يكون بنفس التسليم والانقياد والرضى بالقضاء.

فهو على الحالتين مفوض لكنه في الأولى مفوض مدافع، وفي /282/ الثانية مفوض مسلم، وذلك حين تعذرت عليه الحيل، فهنالك أمرنا بالصبر الجميل، وتلقي القضاء بالرضى، والله أعلم.

الْمَسأَلَة الخامسة: في نقض الصوم بما يدخل الجوف تعمدا على اختيار من فاعله

٣٬٥٦٦ / ٣٬٧٥٢