الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٩٧قيل: وبِهذا القول كان يأخذ أبو جابر مُحمد بن موسى بن مُحمد بن علي -رحمه الله-.
فهذه جملة ما قالوه في إخراج المني بغير جماع، وأقوالهم متفقة في فساد الصوم بالتسبب لإخراجه، وَإِنَّمَا خلافهم فيما عليه بعد ذلك.
وأقوالهم تتفق في التشديد على من قصد ذلك وأراده، ولهم في إلزامه بدل الشهر كله، أو بدل ما مضى منه، أو بدل اليوم الذي أفسده؛ أقوال تختلف باختلاف الاعتبارات:
فمن جعل /298/ الشهر فرضا واحدا، أوجب عليه صوم شهر؛ لأَنَّه قد تعرض لإفساده بإفساد بعضه.
ومن هؤلاء من لا يرى عليه إِلاَّ فساد ما مضى؛ إذ لا معنى لإفساد المستقبل بفعل كان منه اليوم، فجعلوا له ما صامه بعد ذلك، وألزموه ما مضى.
ومن قال: كل يوم فرض مستقل ألزمه بدل يومه فقط. ومن ألزمه بدل يومه وصيام شهر جعل الشهر كله فاسدا، ومع فساده يجب إتمامه كالحج الفاسد، ثُمَّ يقضي مكانه كما يحج من قابل.
وحاصله: قياس الصوم على الحج، فإن مفسد الحجِّ يلزمه إتمامه، ويلزم قضاؤه من قابل، وكذلك الصوم عند هذا القائل.
والكفارة على كل قول عقوبة لخطيئته، وتكفير لسيئته.
ومن شدد في المس دون النظر، رأى أن المس أشد في التسبب، ومن فرق بين زوجته وغيرها رأى أن غيرها أشد في الحرمة؛ لأَنَّ زوجته /299/ إِنَّمَا منع منها الصوم فقط، وأما غيرها فلتحريم الفجور.
فإذا أمعنت في هذه المعاني، وأتقنت هذه الوجوه عرفت المرمى، وأصبت المفصل، وفهمت كلام الأيمة المعبرين عن أحكام الله - عز وجل - وأحكام رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
الْمَسأَلَة السابعة: في خروج المني بغير تسبب
وذلك كالذي يرى في المنام أسباب الجماع فيمنى وهو صائم، فَإِنَّهُ لا فساد عليه بذلك.
وكذلك من غلب عليه المني في اليقظة، فاندفع بغير تسبب من لمس أو نظر أو تشه فَإِنَّهُ لا فساد عليه أيضا؛ لأَنَّما الفساد في إخراجه لا في خروجه، والإخراج لا يكون إِلاَّ عن تسبب، والخروج يكون بلا تسبب.