الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٩٨لكن على هذا المغلوب أن يسارع إلى الغسل في الفور؛ لأَنَّ الطهارة من الجنابة شرط لصحة الصوم عندنا.
وكذلك يلزم ذلك المحتلم أن يسارع إلى الغسل من حين ما استيقظ من نومه، وليس له التواني بغير مانع.
وإن مر ليغتسل فأمره والده بأمر من أمور الدنيا، فإن /300/ شاء أن يفعل ذلك لطاعة والده، قضى ما مضى من صومه، وإن شاء مضى لغسله ولا يعتقد معصية والده بل يغتسل ويرجع إلى أمر والده، إِلاَّ أن يأمره بأمر فيه فوت: مثل أن يخرج شيئا من حرق أو غرق أو دابة من زرع أو شيئا مِمَّا يقع فيه ضرر ويفوت، فله أن يفعل ذلك ولا نقض عليه في صومه. وكذلك المرأة وزوجها مثل الرجل ووالده، وكذلك العبد مع سيده.
ووجه ذلك: أن الله تعالى قد أمر بطاعة الوالد والزوج والسيد، ونهى الصائم أن يصبح جنبا، وحرم عليه مباشرة النساء بالنهار، فتعارض الأمر والنهي.
فحيث لا مرجح لأحد الأمرين ألزم البدل إن اختار امتثال أمر والده أو سيده أو زوجها. وحيث كان للامتثال مرجح، وهو فوت المطلوب وضياع المتدارك، عذروه في التواني حتى يقضي الفرض الحاضر؛ لأنَّ الفرائض بعضها أسبق من بعض، والله رؤوف بالعباد.
وكذلك قيل: إن اشتغل بتسخين ماءٍ، ودَقِّ غُسلٍ وَحُرُْضٍ، وكان ذلك بسرعة، إِنَّهُ لا /301/ بأس عليه، وتعجيل ذلك أفضل.
ولا يشتغل بواحد بعد واحد؛ بل يكون تسخين الماء وطلب الحرض والغسل في حال واحد.
وكذلك لا بأس عليه إن اشتغل بثوب يأخذه أو وعاء يغسله. وكذلك إن مضى إلى مورد، ثُمَّ تخطى إلى ما هو أسخن منه أو رأى على الأول ناسا، وطلب ما هو أستر فلا بأس عليه في ذلك. وهي أعذار تبيح له ذلك؛ لأَنَّه في طلب الغسل، وله أن يسأل عن المياه، ويردَّ السلام على من سلم عليه. وليس له أن يقعد أو يتوانى أو يبيع أو يشتري أو يكلم الناس أو نحو ذلك مِمَّا لا يضطر إليه. فإن فعل: فقيل: عليه بدل يومه. وقيل: بدل ما مضى من صومه. ومنهم: من ألزمه الكفارة إذا تعمد ذلك.