معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

قَالَ: وعِندَ ابن أبي خزيمة في صحيحه من حَدِيث جرير وفيه: «فَأتيته بِماء فاستنجَى بِها (وَمَسحَ يَدَهُ بِالترَابِ)».

وفي صحيح أبي حيَّان من حَدِيث عائشة: «مَا رَأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجَ مِن غائطٍ قَطّ إِلاَّ مَسَّ مَاء» اهـ.

وعن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالت: «مُرنَ أَزوَاجَكُنَّ أن يَغسِلْنَ أثَر الغائطِ والبول، فَإنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَفعَلُه».

وقِيلَ: هو فَرِيضَة، ثَبتت بقوله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ نَزل في أهلِ قباء؛ لأَنَّهم يَمرُّون بالْمَاء والْحجارة عَلَى أَثر البول والغائط، وإنَّ مدح الفعل والفاعل يَدُلُّ عَلَى الأمرِ، كما أنَّ ذكر الثواب عِندَ الفعل يَدُلُّ عَلَى الأمر.

وبَحث القطب في هَذَا الاستدلال بِأَنَّه غَيْر مُسلَّم به عِندَ البحث، وعلى التسليم قَد تكون الآية دَلِيلا عَلَى أَنَّه لا يصحُّ الْوُضُوء إِلاَّ بعد زوال النجس.

قال أبو معاوية: غَسل البول والغائط بالْمَاء /196/ واجبٌ لسُنَّة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وإجماع الناس عَلَى غسل الأذى الذي يَكُون في الإنسان قبل الْوُضُوء، والبول والغائط من أشدِّ الأذى.

وقال نصر بن سليمان: لاَ صَلاَة لِمَن صَلَّى بغَيْر استنجاء.

وقد قال بَعْض أَصحَابنَا فيما وجدت عنهم: إذا لَمْ يَفِض البول عَن ثقبة الذكر أو رَمى الغائط عَن الدبر رَميا فَإِنَّه لَيس عَلَيهِ استنجاء؛ لأَنَّه مَأمور بإزالة ما ظَهر من النَّجَاسَة دون ما بطن. قالَ الشيخُ إِسْمَاعِيل: ووجدتُ مثل ذَلِكَ عن أكثر مُخالفينا، قَالَ: وهَذِهِ الرخصة مَوجُودة عن ابن عَبَّاس وغَيْره من الصَّحَابَة والتابعين.

٣٥٨ / ٣٬٧٥٢