الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٠٨واحْتَجَّ من أوجبها: بتركه - صلى الله عليه وسلم - للاستفصال. قالوا: وهو ينزل منزلة العموم.
وأُجِيب: بأنه قد تبين حاله بقوله: "هلكت" و"احترقت" في رواية.
وَأَيضًا: وقوع النسيان في الجماع في نهار رمضان، في غاية من البعد، والله أعلم.
الفرع الثالث: في القبلة للصائم
وهي: أن يقبِّل الرجل امرأته. وقد اختلف الناس في حكم ذلك:
فكرهها أصحابنا للصائم؛ لأَنَّها من دواعي الجماع، والوطء مفسد للصوم، فالاحتياط للصائم بترك القبلة. ومن قبَّل فأنزل فعليه القضاء.
وقيل: إن ذلك من الشاب أشد.
ويرى بعضهم عليه النقض -بمعنى القبلة- ولو لم يكن منه غير ذلك. ومِمَّن أفتى بذلك عبد الله بن شبرمة (أحد فقهاء الكوفة). وهذا القول يستلزم منع القبلة من أصلها للشاب. وبه قالت فرقة من الناس. ورووا ذلك عن ابن عباس. وروي القول بالقضاء بنفس القبلة عن ابن مسعود. وكان ابن عمر ينهى عن القبلة للصائم.
ومِمَّن وافقنا على الكراهة مطلقا مالك والشافعي. /319/
وقال الثوري: التنَزّه عن هذا أحب إلي.
وقال أحمد بن حنبل: إذا كان لا يخاف أن يأتي منه شيء فلا بأس.
وقال آخرون: بمطلق الإباحة. وبالغ بعض الظاهرية فقال: إِنَّمَا مستحبة.
ولعلَّهم يتمسكون بفعله - صلى الله عليه وسلم - لها وهو صائم. فعن أم سلمة: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ»، ونحوه عن عائشة.
وَالْجَوَاب: أن عائشة - رضي الله عنه - ا- قد بينت في حديثها علَّة جواز ذلك له - صلى الله عليه وسلم - بقولها: «وَلَكِنَّهُ كَانَ أَملَككُم لأَرَبِهِ». والأَرَب: (بفتح الهمزة والراء وبالموحدة) أي: حاجته. ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء، أي: عضوه. والأوَّل أشهر، وهو كناية عن ضبط شهوته.
ففهمنا من ذلك التكريه لغيره، حيث لم يكن بمنزلته في ضبط الشهوة.
ومن هنا كرهها من كرهها للشاب دون الشيخ؛ لأَنَّ شهوة الشاب أقوى فتغلب عليه بخلاف الشيخ.