معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٠٧

واستدلوا بوجهين: أحدهما: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «اذْهَبْ فَأَطعِمْهُ أَهلَكَ».

وبيانه: أَنَّهُ لو كانت الكفَّارَة واجبة عليها، ما أمر بإطعامها منها.

والوجه الثاني: سكوته - صلى الله عليه وسلم - عن إعلام المرأة في وقت الحاجة، وتأخير البيان عنها لا يجوز.

والجواب عن الأول: أن الأهل ليس نصا في الزوجة فقط، بل يحتمل أن يراد بها غيرها.

وَأَيضًا: فإن إطعامها من كفَّارَة زوجها غير إطعامها من كفارتها.

وعن الثاني: أن المرأة لم تعترف، ولم تسأل فلا حاجة إلى إعلامها، ولا سيما مع احتمال أن تكون مكرهة كما يرشد إلى ذلك في رواية "هلكت وأهلكت"، والله أعلم.

الفرع الثاني: فيمن جامع ناسيا لصومه

وقد اتَّفَقُوا على سلامته /317/ من الإثم لرفع الخطأ والنسيان عن هذه الأمة.

واختلفوا فيما يلزمه: فقال بعضهم: لا قضاء عليه ولا كفَّارَة، وأنه كالناسي في الأكل والشرب، وقد جاء «أَنّ اللهَ أَطعَمَهُ وَسَقَاهُ». وقال آخرون: عليه القضاء دون الكفَّارَة.

والقضاء عند هؤلاء إِنَّمَا هو ليومه فقط، وعليه أكثر الأصحاب حتى أن أبا مُحمَّد لم يعلم غيره؛ وذلك لأَنَّه معذور فيما فعل، لكن فعله لا يسقط عنه القضاء؛ لأَنَّه مناف للصوم، فالواجب الإمساك وهو لم يمسك، فعذر بالنسيان عن الإثم، ووجب القضاء حيث إن فعله قد فطره.

وقال آخرون: عليه القضاء والكفَّارَة. وروي ذلك عن أهل الظاهر وأحمد وبعض المالكية.

ولا يوجد في المذهب إِلاَّ أَنَّهُ إذا وطئ بعد ذلك الوطء عامدا، يظن أَنَّهُ جائز له، حيث جامع أوَّلا ناسيا فلا عذر له بذلك. وعند بعضهم: أن عليه الكفَّارَة.

وحُجَّتنا على أَنَّهُ لا تلزم الكفَّارَة الناسي: ورود حديث الكفَّارَة في المتعمد فقط، ويدلُّ على ذلك قول الرجل "هلكت"؛ لأَنَّ الهلاك مجاز عن العصيان المؤدي إلى ذلك، فكأنه جعل المتوقَّع /318/ كالواقع مجازا، ولا يكون ذلك في الناسي.

٣٬٥٨٥ / ٣٬٧٥٢