معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢١٠

والمراد بها ما هو أعم من التقبيل ما لم يبلغ إلى حد الجماع؛ لأَنَّ المباشرة في الأصل التقاء البشرتين، وكل من كره للصائم أن يقبل كره له أن يباشر. وكل من حرم التقبيل حرم المباشرة؛ لأَنَّها أشد.

وبعض من أباح التقبيل يشدد في المباشرة. ومن فرق في التقبيل بين الشاب والشيخ فرق أيضا في المباشرة.

والحاصل: أن الخلاف كالخلاف، وأن بعض المبيحين هنالك يشددون هاهنا.

وأن من أباحها يحتجون بحديث عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُباشِرُ وَهُو صَائِم، وَلَكنَّهُ كَانَ أَملَكُهُم لأَرْبِهِ».

ومن فرَّق بين الشيخ /322/ والشاب، يحتجون بحديث أبي هريرة: أن رجلا سأل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن المباشرة للصائم؟ فرخص له وأتاه آخر فنهاه عنها. فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب.

واحْتَجَّ من منعها مطلقا: بقوله تعالى: ﴿ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ…﴾ الآية، ومفهومه منع المباشرة حال الصوم.

وأُجِيب: بما تقدم من بيانه - صلى الله عليه وسلم - للحكم في ذلك، وأن المباشرة في الآية كناية عن الجماع.

تنبيه:

اختلف فيما إذا باشر أو قبل أونظر فأنزل أو أمذى.

وقد تقدم قول أصحابنا في ذلك في مسألة إخراج المني. وهاهنا نذكر ما قاله قومنا:

فقال الكوفيون والشافعي: يقضي إذا أنزل في غير النظر، ولا قضاء في الإمذاء.

وقال مالك وإسحاق: يقضي في كل ذلك، ويكفر إِلاَّ في الإمذاء، فيقضي فقط.

واحتجَّ له: بأن الإنزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ في كلِّ ذلك.

وتعقّب: بأن الأحكام علقت بالجماع ولو لم يكن إنزال فافترقا.

وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك: وجوب القضاء فيمن باشر أو قبل؛ فأنعظ ولم يمذ ولا أنزل. وأنكره /323/ غيره عن مالك.

وأبلغ من ذلك ما روى عبد الرزاق عن حذيفة: "من تأمل خلق امرأته وهو صائم بطل صومه". لكن إسناده ضعيف.

وقال ابن قدامة: إن قبل فأنزل أفطر بلا خلاف.

٣٬٥٨٨ / ٣٬٧٥٢