معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢١١

وحكى ابن حزم: أَنَّهُ لا يفطر ولو أنزل، والله أعلم.

الفرع الخامس: فيمن أصبح جنبا

والكلام فيه ينحصر في طرفين:

الطرف الأول: في اختلاف الناس في حكمه

قال أبو مُحمَّد: أجمع علماؤنا على ما تناهي إلينا منهم: أن من تعمد لتأخير الغسل وهو جنب في رمضان فَإِنَّهُ أصبح مفطرا.

وقد روى الربيع عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وجملة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم يقولون: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا». وحكاه ابن المنذر عن طاووس. وهو أحد قولي الشافعي.

وحكى ابن المنذر أيضا عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر: أَنَّهُ يتم صومه ثُمَّ يقضيه. وروى عبد الرزاق عن عطاء مثل قولهما.

ونقل بعض المتأخرين من قومنا عن الحسن بن صالح إيجاب /324/ القضاء. ونقل ابن عبد البر عنه وعن النخعي: إيجاب القضاء في الفرض دون التطوع.

وقال جمهور قومنا: من أصبح جنبا فصومه صحيح ولا قضاء عليه مطلقا.

وبالغ ابن دقيق العيد حين قال: إنه صار ذلك إجماعا أو كالإجماع.

وقد تقدم القول بضد ما ادعى قبل وجوده بمئين من السنين.

ومنهم من ادعى الإجماع في حق المحتلم: أن صومه يجزئه ولو أصبح جنبا من احتلام. وجعل الخلاف منحصرا في حق الجنب من غير الاحتلام.

وردَّ: بما ذكر عن أبي هريرة: أَنَّهُ أفتى من أصبح جنبا من احتلام أن يفطر.

احْتَجَّ أصحابنا ومن وافقهم بحديث أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا». والحديث متفق على صحته عندنا وعند من خالفنا.

احْتَجَّ المخالفون بحديث متفق عليه عندهم عن عائشة وأم سلمة: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ لَيُصبِحُ جُنُبًا مِن جِمَاعٍ غَير احتِلاَمٍ، ثُمَّ يَصُومُ فِي رَمَضَان».

ثُمَّ اختلفوا في وجه حديث أبي هريرة:

فمنهم من قال: يمكن حمله على الاستحباب /325/ في غير الفرض.

٣٬٥٨٩ / ٣٬٧٥٢