معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢١٢

ومنهم: من حمله على الإرشاد إلى الأفضل. قالوا: فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز.

ومنهم: من سلك مسلك الترجيح بين الحديثين. قالوا: رواية اثنين تقدم على رواية واحد، ولاسيما وهما زوجتان، وهما أعلم بذلك من الرجال.

قالوا: ولأن روايتهما توافق المنقول، وهو مدلول قوله تعالى: ﴿ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾.

قالوا: فإن الآية تدلّ على جواز الجماع إلى تبين الفجر فيستلزم ذلك أن يصبح جنبا.

وتوافق المعقول وهو أن الغسل شيء واجب بالإنزال، وليس في فعله شيء يحرم على صائم؛ فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يجب صومه إجماعا. فكذلك إذا احتلم ليلا بل هو من باب الأولى. وَإِنَّمَا يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارا فقط.

ومنهم: من ادعى النسخ؛ لأَنَّ الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم.

قالوا: فيحتمل أن يكون حديث أبي هريرة /326/ كان حينئذ، ثُمَّ أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث أبي هريرة، ولم يبلغ أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا به.

هذه جملة ما قالوه في توجيه خبر أبي هريرة مع اعترافهم بصحته.

وعند أحمد من طريق عبد الله بن عمرو القاري: سمعت أبا هريرة يقول: "ورب هذا البيت، ما أنا قلت: من أدرك الصبح وهو جنب فلم يصم، مُحمَّد -ورب الكعبة- قاله".

وَالْجَوَاب: أما حمل حديث أبي هريرة على الاستحباب أو الإرشاد فغير ظاهر؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لو أراد ذلك لبينه بأمر يعرفه الخاص والعام، وفعله عند زوجتيه لا يكفي بيانا للعامة، وقد أمر أن يبلغ الناس على سواء.

٣٬٥٩٠ / ٣٬٧٥٢