معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢١٨

قال أبو مُحمَّد: أجمع أصحابنا أن الجنب لا يصحّ له صوم إِلاَّ فيما لا يلحقه فيه لائمة، وهو النسيان وترك التفريط.

والدليل على ذلك: أَنَّهُ لما كانت الحائض لا يصح منها صوم ولا صلاة لعدم الطهارة، وكان الجنب لا تصح منه الصلاة لعدم الطهارة؛ وجب أن يستويا في باب الصوم.

وهذا منه يدل على ترجيح القول بالقضاء على الناسي؛ لأَنَّ الحائض معذور في حيضها، والقضاء عليها لازم، فيتناقض مع ما تقدم عنه في حمل حديث عائشة على النسيان.

وقد يعتذر له؛ لأَنَّ حمل حديث عائشة /335/ على النسيان لا يسقط القضاء بل غاية ما فيه الإخبار عن وقوع ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - وهو ساكت عن القضاء.

وهذا فيمن نسي الجنابة بعد أن علم بها. أما الذي لم يعلم بِجنابته حتى أصبح ثُمَّ علم وغشل ولم يتوان: فقيل: عليه بدل يومه، ويوجد هذا عن أبي زياد.

وقيل: لا بد عليه ما لم يمض أكثر اليوم.

وقيل: لا بدل عليه ما لم يمض اليوم كله وهو جنب.

وقيل: لا بدل عليه ولو مضى اليوم وهو جنب؛ لأَنَّه قد صامه على السنة ولم يعلم بالجنابة، ولا يكلف علم الغيب، وعليه الغسل إذا علم فهو في العذر، نظير من احتلم نهارا، فَإِنَّهُ لا يفسد صومه إذا بادر إِلَى الغسل، والكل معذور لعدم الاختيار، فهذا وجه هذا القول.

وأمَّا القول الأول وهو القول بالبدل مطلقا؛ فأصله ظاهر الحديث: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا»، ولم يفرق بين عالم وجاهل، ولا بين معذور وغير معذور.

وأمَّا القولان الأوسطان فلا أعرف وجههما، ولا أدري أصلهما.

وكأن القائل بعذره ما لم يمض أكثر اليوم يجعل للأكثر حكم الكل، ويثبت التسامح في الأقل عند العذر.

ولعل القائل في عذره ما لم يمض اليوم كله يرى الفساد للملتبس بالجنابة طول اليوم /337/ إذا كان على غير عمد.

٣٬٥٩٦ / ٣٬٧٥٢