معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢١٧

ومثله الغسل من الحيض والنفاس. والصوم في ذلك كالصلاة والتلاوة ودخول المسجد؛ لأَنَّ الكل عبادة مشروطة بالطهارة، وإذا لم يطهر جميع الجسد، فلا يصدق عليه أَنَّهُ /334/ طاهر؛ إذ لا يكون جنبا غير جنب في حال واحد، والحديث: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا»، فالله أعلم بوجه ما قاله أبو المؤثر في ذلك.

وعن سعيد بن محرز: عن رجل أصابته الجنابة في شهر رمضان فانتبه ثُمَّ عاد؛ فقام وظن أن أصحابه يوقظونه إذا قاموا للسحور فلم يوقظوه ولم يستيقظ حتى أصبح؟

قال أبو مروان عن هاشم عن بشير: إن عليه بدل يومه. وذكر غيره فيها تفصيلا.

وإن بعضهم قال: عليه بدل ما مضى من صومه، نوى أن يقوم يغسل في الليل أو لم ينو.

وإن بعضهم قال: عليه بدل يومه ذلك، نوى أن يقوم أو لم ينو.

وإن بعضهم قال: إن نوى أن يقوم يغسل في الليل فإنما عليه بدل يومه، وإن لم ينو فعليه ما مضى من صومه.

وإن بعضهم قال: من أصابته الجنابة في فسحة من الليل، فنام فأدركه الصبح فعليه بدل يومه.

ومن أصابته في طرف من الليل فنام فأدركه الصبح؛ فعليه بدل ما مضى من صومه.

وذلك كله مراعاة للتهاون وعدمه، فالمتهاون أقرب إلى التشديد، وغيره أقرب إلى العذر، ولكل نظر، وعلى كل واحد من أطباء الأمة أن يتحرَّى ما هو أقرب إلى الصواب، وأبعد من /335/ الخطأ والمفاسد.

وإن كان ناسيا للجنابة حتى أصبح: فقال بعضهم: عليه قضاء يومه الذي أصبح فيه مفطرا تمسكا بظاهر الحديث: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا» حيث إنَّهُ لم يفرق بين عامد وناس.

وعذره آخرون فلم يروا عليه قضاء لحصول العذر للناسي في جملة التعبد، وقياسا على من أكل أو شرب ناسيا، فإن الله أطعمه وسقاه. ولحديث عائشة وأم سلمة «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ».

وحملوا ذلك على النسيان، وخصوا به حديث أبي هريرة كما صنع أبو مُحمَّد في الجمع ببن الحديثين، وقد تقدم ذلك.

٣٬٥٩٥ / ٣٬٧٥٢