معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٠

وإن كان مسافرا عدم الماء وجهل التيمم، فهو أعذر من المقيم لتحريم الإفطار على المقيم بغير عذر، وجوازه للمسافر، فهو إذا أصبح جنبا أصبح مفطرا، وله الإفطار حلال، ونية الصوم له لم تتم فلا أرى عليه شيئا إِلاَّ قضاء ذلك اليوم. وحكمه فيه كحكم من أفطره بالأكل وهو معنى قول هاشم الخرساني حين أفتى أبا زياد بأن عليه بدل يومه، وبه /339/ جزم أبو علي.

وقيل: إن أمسك في ذلك اليوم على نية الصيام فلا شيء عليه وصومه تام. وذلك على رأي من يعذر الجاهل في هذا المعنى.

ومنهم من يشدد. ووقع في الْمَسأَلَة مُحمَّد بن هاشم: أصابته الجنابة وهو في الصحراء فخرج يلتمس الماء من الأبيار، فلم يزل كذلك حتى طلع عليه الفجر. قال: فسألت عبد المقتدر وغيره فأجابه بأن بعضهم قال: عليه بدل ما مضى في سفره. وأن بعضهم قال: عليه بدل ما مضى من شهر رمضان.

وقال أبو زياد: سألت عن ذلك هاشم الخراساني فقال: عليه بدل يومه.

وقال أبو علي: يجترئ ببدل ذلك اليوم.

واختلافهم هذا يبنى على الاختلاف السابق في المسافر إذا أفطر من غير نية من الليل، فإن حالة الجنب مفطرة بنص الحديث، وقد تقدم ما في ذلك.

والذي أقوله: إن حالة الجنب إذا أصبح عليها المسافر عذر من الإفطار بعد الدخول في الصوم؛ لأَنَّ هذا قد أصبح وهو مفطر غير صائم، فلا معنى لإلزامه ما مضى من شهره، أو ما مضى من سفره، والله أعلم. /340/

وإن ترك الغسل جاهلا بالحكم: فزعم أبو مُحمَّد: أن أصحابنا اتَّفَقُوا على إسقاط الكفَّارَة عن الجاهل بالحكم.

ودعوى الاتفاق منتقضة بما يوجد عن أبي عبد الله في امرأة وطئها زوجها في شهر رمضان، ولم تغتسل ولم تعلم؛ يلزمها الغسل أم لا؟

٣٬٥٩٨ / ٣٬٧٥٢