مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٦وَجَوَابُه: أَنَّ النسخَ لَيس بدءًا؛ لأَنَّ الله - سبحانه وتعالى - قَد قَضى بأنَّ الشرع الذِي سيُنسَخ إِنَّمَا هُو مَشروع إِلَى الوقتِ الذِي يُنسخ فِيه، وقَد عَلِم رَبُّنا ذَلِكَ فلاَ بَدءَ، وذلك كالإحياء بعد الإماتة، والإماتةِ بعد الإحياء، والمرضِ بعدَ الصحَّة، والصحَّة بعدَ المرض، والفقر بعدَ الغنَى، والغنَى بعد الفقر، ونَحو ذَلِكَ ولاَ بدْأَ فِي ذَلِكَ ولا تَغيُّر إرادَة؛ لأَنَّ الله تَعَالىَ جلَّ وعَلا مَا أرادَ المنسوخ إِلاَّ إِلَى وقت نسخه.
قال القطب: "ومِن أعظم الأَدِلَّة عَلَى ثبوت النسخِ مَسخُهم قردةً وخنازير، فَإنَّهُم لَو كانوا عُقلاءَ لَجوَّزوا النسخَ كمَا أقرُّوا بِمسخ طائفة منهم، فَكمَا أرادَ الله إبقاءَهم عَلَى صُورهم إِلَى وقتٍ مَخصوص، ثُمَّ مَسخهم كذلك النسخ، فَإنَّهُم إِذَا سُئلوا عَن أجسامِ الممسوخين فلا بُدَّ أن يقولُوا: هِي الصوَر الأولَى مُسِخت لاَ صُور أخرى أُنشئت، ومِن الأَدِلَّة عَلَيهم مُحوُّ القمر وكانَ كَالشمس، وكانَ إفداءُ إسحَاق بِالكبش فِي زعمهم أَنَّهُ الْمُفدَّى، وَالصحيحُ أَنَّهُ إسماعيل، وَفي ذَلِكَ يقول البوصيري:
… أَو ما حَرَّم الإلَه … نكاحَ الْ … أختِ بَعد … التحليلِ فَهُو الزنَاء
… جوَّزُوا النسخَ مِثل مَا … جوَّزُوا الْ … مَسخَ عَلَيهم لَو … أنَّهُم عُقلاء /19/
… هوَ إِلاَّ أن يَرفعُ الحكمَ … بِالحكمِ … وخلقٌ فِيه وَأمرٌ … سَواءُ
… وَلحكمٍ من الزمانِ … انتهاءُ … ولِحكمٍ من الزمانِ … ابتدَاء
… فسَلوهُم أكانَ فِي … مَسخِهم … نسخٌ لآياتِ الله … أَم إنشَاء
… أَم مَحَا الله آية الليلِ … ذِكرًا … بعدَ سَهوٍ … ليوجَد الإمسَاء
… أَم بدَا للإلَه فِي … ذَبح إسحاقَ وقَد … كانَ الأمرُ … فِيه مضَاء