مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٧فَعُلم مِمَّا تَقَدَّمَ جَواز النسخ ووقوعه، وأنَّ ذَلِكَ يكونُ لبعضِ الرسل دونَ بَعض، ولا يَلزم أن يكونَ الرسولُ الثاني نَاسخًا لِبعضِ أحكامِ الأَوَّل بَل يكونُ ناسخًا، ويكونُ مُقرَّرا، فَإنَّ يُوشَع - عليه السلام - كان خليفة موسى - عليه السلام - وقد أمره بأحكام التوراة، وكذلك سليمان كان خليفَة داود - عليه السلام - ، وكثير من الرسل لَم يُنقل عنهم نَسخ لِشيء مِن الأحكام المتقدِّمة.
فقولُ الْمُصَنِّف: (فَلَم يَزَل ثَانِيهم… الخ) المرادُ به بيان ثبوت النسخ فِي الجملة. والمراد بالثاني فِي قوله: (الآخر) أي: لَم يزل الآخر منهم ينسخ بَعض ما جاء به الأَوَّل. و(مَا): إِمَّا موصولة فيجبُ أن يُقدَّر قبلها بَعض؛ لأَنَّ المنسوخَ بَعضُ المشروع لا جَميعه، فلا يَنسخ الثاني منهم إِلاَّ ما يصحُّ نسخُه، وذلك بَعض ما جاءَ به الأَوَّل. وَإِمَّا أن تكون نكرَة مَوصوفة، تَقديره: شَيْئًا جَاءَ به مِن قبله، وَالله أعلَم.
ثُمَّ إنَّه أخذ فِي:
بيان الوقت الذِي انتهى إِلَيه جواز النسخ، فقال:
حَتَّى أَتَى نَبِيُّنَا … مُحَمَّد … فَشَرعُهُ مُؤَكَّدٌ … مُؤَبَّدُ