الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢وأنكرَ بَعْض قومنا وُجُوب الاِستِنجَاء بالْمَاء، حَتَّى قال عطاء: إنَّ غَسلَ الدبر مُحدَث. وَكَانَ الْحَسَن البصري لا يَغسِل بالْمَاء.
وقال مالك في الاِستِنجَاء بالْمَاء: جرَّبناه فوجدناه صالِحا.
فظَاهِر هَذَا كُلّه يَدُلُّ عَلَى صِحَّة الاجتزاء بإزالة النجس بِما دون الْمَاءِ من السَّبِيلين، وهو مردود بِما تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة عَلَى وُجُوبِ الاِستِنجَاء بالْمَاء وعلى فرضيَّته.
قال صَاحِب الإشرَاف: فإن عدَا الأذى الْمخرج لَمْ يَجزه إِلاَّ الْمَاء.
قُلتُ: وهو الصحيح لِما تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة عَلَى وُجُوبِ الاِستِنجَاء بالْمَاء، وَالله أَعلَم.
ومَن لَمْ يَقدر عَلَى الاِستِنجَاء لِمَرض أو زمانة سقط عنه الاِستِنجَاء؛ لأَنَّ مِن شرط التكليف الْمَقدرة /197/ عَلَى الْمأمور به فَإِذَا سَقطت الْقدرَة سقط التكليف.
فإن وجد مَن يَغسِل له الْمَوضِع مِمَّن يَجُوزُ لَه النظر إِلَى عورتِه: هل عَلَيهِ أن يَستعين به عَلَى إزالة ذَلِكَ أم لا؟ يَخرج فيه الْخِلاَف الْمَذكُور في القادر بقدرة غَيْره.
وهل تُطهِّره ابنته أو ابنه أو الرجل الأجنبي أو القريب أو من حُرِّم عَلَيهِ نكاحه؟
قال بَعْضهم: أَحفظ عن جَعفر وأظنُّه كَانَ يَروِيه عَن أبي يزيد قَالَ: "لا ينجي الرجل إِلاَّ امرأته أو أمَته، ولا ينجي الْمَرأَة إِلاَّ زوجها".
وقال أبو عبد الله: إذا كَانَ مضطرًّا فلا بأس بذوات الْمحارم أن يُنقِّين أو يوضِّين، وَكَذَلِكَ الآباء.