الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٢٣واتفقت فتاوى الناقضين أَنَّهُ إذا استغفر من حينه وتاب من خطيئته ألاَّ بدل عليه، فيستلزم ذلك القول بالنقض عند الإصرار فقط.
قال أبو مُحمَّد: اختلف أصحابنا في الكذب المعتمد عليه هل ينقض الصوم؟ فقال بعضهم: لا ينقض الصوم. وقال بعضهم: ينقض الصوم.
وأجمعوا أَنَّهُ ينقض الوضوء للصلاة، وأجمعوا أَنَّهُ لا ينقض طهارة الاغتسال من الجنابة.
قال: وقد روي عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن الوضوء والصوم ينتقضان بالكذب المعتمد عليه.
قال: وكذلك غيبة المؤمن أيضا تنقض الصوم والوضوء؛ لِما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «النَّمِيمَةُ الكَاذِبَةُ وَالكَذِبُ وَالغَيْبَةُ يَنقُضنَ الصِّيَامَ وَيَنقُضْنَ الوُضُوءَ». /344/
قلت: وعند الربيع من حديث ابن عباس يرفعه: «الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَتَنْقُضُ الْوُضُوءَ». فمن خص النقض ببعض المعاصي قصره على هذه الأمور الواردة في النص. ومن عمم النقض بجميع المعاصي تمسك بحديث ابن عباس أيضا يرفعه، وفيه: «وَلاَ صَوْمَ إِلاَّ بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ» أخرجه الربيع في باب آداب الوضوء. وهذا يتناول جميع المعاصي، فهو يشمل الغيبة وغيرها.
وعند البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِه فَلَيسَ للهِ حَاجَة فِي أَن يَدَعَ طَعامَهُ وَشرَابَهُ».
وفي حديث أبي هريرة أيضا يرفعه: «وَإِذَا كَانَ يَومُ صَومِ أَحَدِكُم فَلاَ يَرفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ؛ فَإن سَابَّهُ أَحَدٌ أَو قَاتَلَهُ فَلْيَقُل إِنِّي امرُؤ صَائِم».
فهذه الأحاديث تدلُّ على نقض الصوم بالمعاصي. وتأول بعضها القائلون بعدم النقض، وأنكروا بعضا.
قالوا في تأويلهم: مقتضى ذلك أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه.
قالوا: ومعناه أن ثواب الصيام لا /345/ يقوم في الموازنة بإثم الزور، وما ذكر معه.