معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٢

وَالْحُجَّة على إحباط العمل بالارتداد قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، وقوله: /342/ ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ أَشرَكَ سَاعَةً حَبِطَ عَمَلُه، فَإِن تَابَ جُدِّدَ لَهُ العَمَلُ».

والإحباط: عبارة عن أشد الإبطال، حيث لا يبقى معه للعمل بقية. يوضحه قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾.

وحيث إنَّ كبائر الذنوب مِمَّا دون الشرك تحبط الأعمال أيضا كما يحبطها الشرك؛ ناسب أن نذكر هاهنا نقض الصوم بكبائر الذنوب. ويدل على مشابهة الكبائر للشرك في الإحباط قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الرِّيَاءُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ كَمَا يُحْبِطُهُ الشِّرْكُ».

وقوله تعالى: ﴿ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى ﴾.

وشبَّه سبحانه وتعالى عمل المنفق رياء بصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا. وذلك نظير ما ذكره في عمل المشركين، فَإِنَّهُ شبهه برماد اشتدت به الريح في يوم عاصف.

فالكبائر من الذنوب تحبط الأعمال كالشرك، والتوبة تمحو الذنوب وترضي الرب.

وحينما اتَّضح وجه المناسبة /343/ في ذلك نشرع في بيان النقض بالمعاصي، فنقول:

تنبيه: في نقض الصوم بالمعاصي

وقد اختلف أصحابنا في ذلك:

فمنهم من قال: إن المعاصي تنقض الصوم، وتوجب البدل. ومنهم من قال: لا تنقضه.

وعلى الأول الفتوى في المذهب، وعلى الثاني جمهور قومنا.

وشدد بعض أصحابنا في الغيبة والكذب المتعمد أكثر من تشديده في غيرها.

٣٬٦٠٠ / ٣٬٧٥٢