معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٧

قالوا: والحديث إِنَّمَا هو في رفع الإثم عن الناسي، ولهذا أضاف ذلك إلى الله تعالى، ونفاه عن غيره فقال: «فإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ»، فقد أثبت الإطعام والسقي المنافيين للصوم، ونفى ذلك عن العبد فهو مطعم ومسقي ولا صوم مع ذلك ولا إثم.

ومنهم: من حمل الحديث عَلَى صوم على التطوع؛ لأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان، فيحمل عَلَى التطوع.

وأُجِيب: عن الأول بأن الصوم من باب المأمورات، والقاعدة أن النسيان لا يؤثر في المأمورات.

وَأَيضًا: فقوله في الحديث: «فَليُتِمَّ صَوْمَهُ» أي: الذي كان دخل فيه.

وظاهره: حمله على الحقيقة الشرعية فيستمسك به حتى يدلَّ دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية.

وَأَيضًا: فقوله: «إِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» مِمَّا يستدل به على صحة الصوم لإشعاره بأن الفعل الصادر منه مسلوب الإضافة إليه، فلو كان أفطر لأضيف الحكم إليه. /351/

وأُجِيب: عن الثاني بما أخرجه غير واحد من طريق مُحمَّد بن عبد الله الأنصاري عن مُحمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «مَن أَفْطَرَ فِي شَهرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلاَ قَضَاءَ عَلَيهِ وَلاَ كَفَّارَةَ»، فعيَّن رمضان وصرَّح بإسقاط القضاء. والإفطار يتناول جميع المفطرات. وبه تمسك بعض من عذره بالجماع ناسيا، والله أعلم.

الطرف الثاني: فيمن أخطأ في أكله أو شربه

وذلك إما أن يأكل وهو يرى أن الليل باق، أو يأكل وهو يرى أن النهار قد مضى والإفطار قد حضر، أو يريد أن يتمضمض أو يستنشق، فيدخل الماء جوفه على الخطأ والغلبة؛ فهي ثلاثة أمور:

الأمر الأول: فيمن أكل وهو يرى أن الليل باق، فإذا الصبح قد طلع

وقد اختلف العلماء في ذلك:

فَقِيل: يتم صومه، ويقضي يوما مكانه.

وقيل: لا قضاء عليه، وجعلوه بمنزلة من أكل ناسيا.

قيل لابن عباس: أأكل حتى أشك؟ فقال: كل حتى تشك.

٣٬٦٠٥ / ٣٬٧٥٢