معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٨

والقول بعدم البدل يروى عن سليمان بن عثمان. والقول بالبدل يروى عن عبد المقتدر. وقد سبق إلى القولين جماعة من التابعين. /352/

واستحسن أبو سعيد ألاَّ بدل عليه؛ لأَنَّه في حكم الليل حتى يصحَّ معه النهار.

وخرج فيه قولا ثالثا، وهو: أَنَّهُ إن أكل وهو مخاطر خائف أن يدركه الفجر، فتبين له بعد ذلك أَنَّهُ أكل في الفجر؛ فإن عليه بدل ما مضى من صومه.

وإن كان آمنا على صومه فظهر الخطأ كان عليه بدل يومه.

احْتَجَّ من أوجب القضاء بأنه أمر بالصوم من الصبح إلى الغروب، ولم يأت به فوجب القضاء.

وأجاب الباقون: بأنه وإن كان مقتضى الدليل وجوب القضاء عليه أيضا، إِلاَّ أنا أسقطناه عنه للنص، وهو حديث أبي هريرة في عذر من أكل أو شرب ناسيا.

وأمَّا القول بالتشديد عند المخاطرة فلأن غلبة الظن معتبرة في مثل هذا الموضع، فمن كان قلبه مطمئنا، ونفسه ساكنة ببقاء الليل، فأخطأ في النهار أعذر مِمَّن لم يكن بهذه المثابة، وفي الحديث: «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يُرِيبُكَ»، وما حاك بصدرك فدعه، والله أعلم.

الأمر الثاني: فيمن أكل أو شرب وهو يرى أن الليل قد دخل فإذا الأمر خلاف ذلك

وقد اختلفوا في ذَلِكَ، وأكثر القول أنَّه يقضي يوما مكان /353/ يومه، وهو المروي عن ابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وجماعة من التابعين.

وقيل: عليه ما مضى من صومه.

وكان الحسن البصري يقول: لا قضاء عليه وأنه بمنزلة الناسي.

ولا يوجد هذا القول في المذهب؛ بل أكثر ما يوجد عندهم أن عليه بدل يومه.

ومن هنا قال أبو الحواري في المؤذن: يكون الغمى من السحاب في رمضان فيرى أن الشمس قد غربت، ويرى أن الليل قد دخل؛ فيؤذن ويفطر من أفطر بأذانه، ثُمَّ تستبين له الشمس؟ قال: يرجع يؤذن ثانية إن استبان له الليل.

٣٬٦٠٦ / ٣٬٧٥٢