معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٣

وذهب أكثر اصحابنا وأكثر قومنا، أَنَّهُ إذا احتقن في القبل فلا شيء عليه؛ لأَنَّ القبل ليس بمجرى للطعام. وقالوا: إن قبل المرأة في ذلك مثل الرجل.

وفصل بعضهم بين أن يكون في موضع البول منها، أو موضع الجماع؛ فجعلها في الحالة الأولى كالرجل وشدد في الثانية.

وقال أبو يوسف (صاحب أبي حنيفة): إذا أقطر في إحليله فعليه القضاء.

ومنهم: من منع تحمل الدواء بالنهار في الدبر وألحقوه بالحقنة. /361/

والمشددون نظروا إلى حصول ذلك في الجوف من غير أن يعتبروا الطريق الموصل إليه، وكأني بهم يرون أن حصوله في الجوف مغذ، ولو دخل من غير الفم، والتغذي في الصوم هو الممنوع، وحينئذ فلا فرق بين أن يدخل من الحلق أو غيره.

ومن رخَّص لم ينظر إلى هذا المعنى لندوره؛ ولأنه مخالف المعتاد، ولأنه لا يكون عن شهوة، ولا تَميل إليه النفس، ولا يقبل[ه] القلب، ولا يسكن إليه الطبع، والحكمة المقصودة من الصوم حاصلة عند وجوده.

وأمَّا ترخيصهم في القبل؛ فلأنه وإن أوصل إلى باطن الجسد لا يوصل إلى موضع التغذي ومستقر الطعام.

ومن شدَّد فيه أيضا يرى تقارب المعنى بين القبل والدبر، وأن غاية ما يصل من السبيلين إلى جوف الجسد.

وأمَّا استقرار الطعام فَإِنَّهُ إِنَّمَا يستقر في المعدة، وهنالك يندق ليصلح للتغذي، والحقنة من الجانبين لا تصل إلى المعدة، فاتَّحد المعنى أو تقارب.

ولقد بالغ من ألزمه الكفَّارَة في حقنة الدبر، وذلك منه قياس على المفطر عمدا، /362/ فكأني به وقد رأى القول بالنقض في الحقنة قياسا على النقض بالأكل؛ فألزمه الكفَّارَة أيضا قياسا على لزوم الكفَّارَة في الإفطار، وما أبعد هذا القياس.

على أن أبا سعيد -رحمه الله تعالى- لم يعلم أن في المذهب قولا بوجوب الكفَّارَة في ذلك، والله أعلم.

الأمر الثالث: فيما يدخل الجوف من الأذن

كدواء يَجعله في أذنه فيبلغ جوفه، أو ينغمس في الماء فيدخل في أذنه:

٣٬٦١١ / ٣٬٧٥٢