الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٣٢وهذه الأحاديث وإن كانت لا تخلو من ضعف في سندها غير أَنَّ البراءة الأصلية تعضدها، والأصل بقاء ما كان عَلَى ما كان.
احتجَّ المشددون: بحديث عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النَّبِيِّ /359/ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ الْمُروّحِ عِندَ النَّومِ» وقال: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِم»، وقد تعلق به القائلون بالقضاء والقائلون بالتكريه.
أمَّا الأوَّلون فحملوا النهي على التحريم، وأوجبوا القضاء على من فعله. وحمله الآخرون على التنزيه فقالوا بالتكريه.
وأُجِيب: بتضعيف الخبر، وبأن في رواته منكرا ومجهولا، وفي سنده اضطراب.
وعلى صلاحيته للاحْتجَاج يكون محمولا على الأمر باجتناب الكحل الطيب؛ لأَنَّ المروح هو المطيب، فلا يتناول ما لا طيب فيه.
قالوا: وقع في حديث ابن عباس بلفظ الفطر مِمَّا دخل، والوضوء مِمَّا خرج. قالوا: وإذا وجد طعمه فقد دخل.
وأُجِيب: بأن في سنده ضعفا جدا.
وقيل: الأصل فيه أَنَّهُ موقوف، وأنَّه لا يثبت مرفوعا.
وعلى تقدير صلاحيته للاحْتجَاج يكون اكتحال النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مخصصا للكحل.
الأمر الثاني: في الدواء يضعه الإنسان على الجرح
فيدخل الجوف، أو يضعه في الدبر فيدخل الجوف أو نحو ذلك؛ ففي جميع ذلك خلاف في /360/ صومه: فَقِيل: إذا داوى جرحه برطب من الأدوية أو يابس منها فخلص إلى جوفه فعليه القضاء. وقيل: لا شيء عليه.
وإذا احتقن في دبره، وهو أن يجعل الدواء المائع في دبره على وجه مَخصوص يريد الشفاء؛ فَقِيل: عليه بدل يومه. وقيل: يلزمه البدل والكفَّارَة.
وقال أبو سعيد: يعجبني بدل يومه، إِلاَّ أن يكون متعمِّدا بعد العلم؛ فأخاف عليه بدل ما مضى من صومه.وقال أبو ثور من قومنا: إذا احتقن في القبل فلا شيء عليه .