معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٧

فرخص فيه بعضهم بالغداة والعشي، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وبه قال النخعي وابن سيرين وعروة بن الزبير ومالك وأصحاب الرأي، واختاره الشيخان أبو سعيد وأبو مُحمَّد.

ومنهم من رخَّص فيه أول النهار وكرهه آخره. روي ذلك عن عطاء ومجاهد، وبه قال الشافعي وغيره.

وبالغ بشير -رحمه الله تعالى- فقال: لا يدخل الصائم إصبعه في فيه للمضمضة بعد العصر.

ومنهم من فرق بين العود الرطب واليابس، فكرهه بالرطب دون اليابس.

وأجاز بعض أصحابنا الرطب في أول النهار واليابس آخره؛ ولعلَّه لأجل أن الرطب أقطع للرائحة.

وإنَّما كره من كره السواك آخر النهار؛ أجل المحافظة على رائحة فم الصائم.

وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِم أَطْيَبُ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ الْمِسكِ». /369/ ذكر هذا الاستدلال الشيخ إسماعيل في قواعده، وابن النظر في دعائمه.

وقِيلَ: يكره الرطب؛ لأَنَّه يخشى أن يتحلل منه في الفم شيء.

وأُجِيب: عن الأول: بأنه إِنَّمَا يستقيم ذلك عند من جعل فضل الخلوف في الدارين، ولا يستقيم عند من خصه بالآخرة، وفي ذلك خلاف.

وأُجِيب عن الثاني: بأن ذلك المتحلل كماء المضمضة، فإذا قذفه من فمه لا يضره بعد ذلك أن يبتلع ريقه. وقال ابن سيرين: لا بأس بالسواك الرطب. قيل: له طعم. قال: والماء له طعم وأنت تتمضمض به.

وحجَّة من رخص في السواك مطلقا ما يذكر عن عامر بن ربيعة قال: «رَأَيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَستَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لاَ أُحصِي أَوْ أَعُدّ». قالوا: ولم يَخص رطبا من يابس.

وقال أبو هريرة: عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : «لَولاَ أَن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرتُهُم بِالسِّوَاكِ عِندَ كُلِّ وُضُوءٍ». ويروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . /370/

٣٬٦١٥ / ٣٬٧٥٢