معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٨

وقالت: عائشة عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلفَمِ، مَرضَاةٌ لِلرَّبِّ». قالوا: ولم يخص الصائم من غيره.

وكأن من كرهه لم يثبت عندهم حديث عامر بن ربيعة، وخصوا عموم الحديثين الآخرين بمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِم أَطْيَبُ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ الْمِسكِ».

وذلك أن الخلوف منه مطلوب مَحبوب شرعا، والسواك يزيله، فحملوا عموم الأحاديث لغير الصائم.

ولمن كرهه آخر النهار أن يقول: إن عامر بن ربيعة لم يبين وقت استياكه - صلى الله عليه وسلم - ؛ فيحتمل أن يكون في أول النهار وآخره، واستبقاء الخلوف مطلوب وهو يستلزم ترك السواك آخر النهار.

وأمَّا من منعه لأجل ما يتحلل من السواك فليس له عن حديث عامر جواب؛ لأَنَّه نص في نفس ما كره، وقد تقدم جوابه، والله أعلم.

التنبيه الثاني: فيمن أدمى فاه إثر السواك أو غيره وهو صائم

وذلك إمَّا أن يتعرض لإدمائه أو لا؛ فإن لم يتعرض فلا شيء عليه، إِلاَّ أَنَّهُ يبصق الدم /371/ عن فيه.

وإن تعرض؛ فإما أن يكون لعلة صنع ذلك أولا. فإن صنعه لعلَّة: فَقِيلَ: لا بأس عليه بذلك. وإن كان لغير علة كما إذا تسوك أو خلّل أضراسه؛ فإن كان يعلم أَنَّهُ إن فعل ذلك أدمى فاه فلا يفعله.

ولا عبرة بالصفرة والكدرة، ولكن إن خرج دما عبيطا: فَقِيلَ: يبدل يومه. وقِيلَ: إن كان الدم قليلا غير سائل فلا يعد شيئا، وإن كان عبيطا قضى ذلك اليوم من رمضان.

وأمَّا التطوع فإن قضاه فحسن، وإن لم يقضه فليس بلازم. وقال أبو عبد الله: ليس عليه بدل ولو أدمى فاه متعمدا. وقال بعضهم: البدل أحب إلي وليس بلازم.

ولم ير أبو سعيد عليه شيئا، إِلاَّ إذا دخل حلقه شيء من الدم وكان قد تعمد لإخراجه، ففي هذه الصورة ذكر قولا: إن عليه بدل ما مضى من صومه.

٣٬٦١٦ / ٣٬٧٥٢