معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٣

وأمَّا الكفَّارَة فللنص عليها في الحديث. قال أبو هريرة: "بينما نَحن جُلوس عند النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: «مَالَك؟» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» /415/ قال: لا. قال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟» قال: لا.

قال: فمكث عند النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فبينما نحن على ذلك أتي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيها تَمر (والعرق: المكتل) قال: «أين السائل؟» قال: أنا. قال: «خذ هذا وتصدق به…» إلى آخر الحديث.

فهذا نص في كفَّارَة المجامع، وأما المفطر بغير جماع فتلزمه الكفَّارَة؛ لحديث أبي هريرة عند الربيع وغيره، قال: «أَفطَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أَو صِيَامِ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا» على قدر ما يستطيع من ذلك.

وزعم بعضهم أن هذا الرجل المفطر هو بعينه الرجل المجامع، وإن أبا هريرة قد اختصر في هذا الحديث ورواه بالمعنى.

وعلى هذا فالثابت بالنص إِنَّمَا هو الكفَّارَة بالجماع. ومن هاهنا قال سعيد بن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد فيمن أفطر يوما من رمضان: إنه يقضي يوما مكانه.

وقد تقدم /416/ أن هاشم بن غيلان كان لا يثبت الكفَّارَة في هذا أيضا، لكنه يقول: يقضي شهرا بناء على أن فساد يوم منه يفسد جميعه؛ لأَنَّه على هذا فرض واحد، كأركان الصلاة وأعمال الحج.

وجمهور أصحابنا: يوجبون عليه الكفَّارَة، إما لظاهر الحديث المشار إليه، وإمَّا بالقياس على الجماع، والمجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا، والقول بالقياس ظاهر كلام أكثرهم.

٣٬٦٤١ / ٣٬٧٥٢