معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٢

وقال في موضع آخر: كل من أفسد صيامه وكان ذَلِكَ من قِبَله فعليه الكفَّارَة إِلاَّ في ثلاث خصال: أن يتقيأ عامدا، أو أن يترك الاغتسال من الجنابة عامدا، أو أن يصل الطعام أو الشراب إلى جوفه من غير اختياره. فَإِنَّهُ جعل على هؤلاء الثلاثة الأصناف القضاء دون الكفَّارَة؛ لحصول الشبهة في ذلك؛ ولأن الكفَّارَة إِنَّمَا تكون على التعمد فقط. وقد تقدم ما قيل في ذلك كله من خلاف ووفاق، والله أعلم.

وفي المقام مسائل:

الْمَسأَلَة الأولى: فيمن أفسد صيامه عمدا بِجماع أو إفطار

فإنَّ عليه في ذلك كله القضاء والكفَّارَة. أَمَّا القضاء فلأنه قد وجب على من أفطر بعذر، فوجوبه على من أفطر بلا عذر من باب أولى.

وقد اختلفوا في قدر القضاء على أقوال تقدم ذكرها موضحا.

وقال بعض قومنا: لا يشرع القضاء على المتعمد؛ بل يبقى ذلك /414/ في ذمته زيادة في عقوبته؛ لأَنَّ مشروعية القضاء تقضي رفع الإثم. قالوا: ولا يلزم من عدم القضاء عدم الكفَّارَة فيما ورد فيه الأمر بها وهو الجماع.

ومن حجتهم في ذلك: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر القضاء في جواب من واقع نهارا.

والْمَسأَلَة لا تَخرج من دائرة الرأي، وتقدم نظيرها في المذهب في بدل الصلاة.

والمعمول به عندنا: وجوب القضاء، وهو المعروف من قول أصحابنا، ومشروعية الكفَّارَة عليه ترشد إلى ذلك؛ فَإِنَّهُ لو أراد زيادة في عقوبته لم تشرع في حقه كفَّارَة تمحو خطيئته، فبمشروعية الكفَّارَة علمنا فساد ما اعتلوا به من إرادة الزيادة في عقوبته.

٣٬٦٤٠ / ٣٬٧٥٢