الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٥قال أبو عبد الله: ثُمَّ رأيت بعد ذلك في آثار المسلمين كما قال أبو علي.
والخلاف في بدل اليوم والشهر مبني على ما سبق من الخلاف في الشهر: هل هو فريضة واحدة أم كل يوم فريضة؟
ومن أفطر يوم الثلاثين من رمضان بلا أن يرى الهلال، ولا سَمع خبرا -وهو في إفطاره متعمد- ثُمَّ صح بعد ذلك أَنَّها من شوال: فمنهم من قال: إن عليه الكفَّارَة والبدل.
ومنهم من قال: عليه البدل دون الكفَّارَة. ومنهم من قال: لا بدل عليه ولا كفَّارَة.
قال أبو عبد الله: ليس عليه /419/ كفَّارَة، وسكت عن البدل.
وأقول: لا معنى لإلزامه البدل مع القطع بأنه يوم فطر، وَإِنَّمَا كان مكلفا بالصوم لِجهله الحال، وقد انكشف. وأمَّا الكفَّارَة فَإِنَّها تلزمه للانتهاك المخالف حكم الظاهر في حقه.
وقول من يلزمه البدل يرى وجوب الصوم عليه واقعا، وهو متعبد بخاصة نفسه، ولكل قوم هلالهم، فحين ضيَّع الواجب عليه في حالة ذلك لزمه بدله، وهو غير مكلف بما في علم الله تعالى، وَإِنَّمَا يكلف ما في علمه، والله أعلم.
الْمَسأَلَة الثالثة: فيمن أصبح يوم الشك مفطرا
ثُمَّ صحَّ معه أن الهلال قد رئي، فاستمر على إفطاره متأولا أن بعض يومه قد تقدَّم إفطاره، وأن بدله عليه لازم ولو أمسك مثلا:
فَقِيلَ: هو آثم ولا يلزمه إلاَّ البدل؛ لأَنَّه لم يقدم للصوم نية.
وعبارة بعضهم: أَنَّهُ قد أساء فيما صنع؛ لأَنَّه كان يلزمه الإمساك.
ومنهم: من شدد في ذلك فأوجب عليه القضاء والكفَّارَة؛ لأَنَّه منتهك لحرمة رمضان، مفطر في حال يجب عليه فيه /420/ الكفّ لِمَا تقدَّم من حديث الربيع بنت معوذ.
وقال أبو عبد الله: إذا كان قد علم أن رأي المسلمين أن يمسك فعليه كفَّارَة التغليظ. وإن لم يعلم رأيهم في ذلك؛ فَإِنَّمَا عليه بدل ذلك اليوم.
وَإِنَّمَا ألزمه التغليظ عند العلم لقصد المخالفة، وفي الكفَّارَة نوع عقوبة، والله أعلم.
خاتِمة نَختم بها كتاب الصوم، نذكر فيها: