الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٦مواضع الكفَّارَة من غير الصيام
واقتصر أبو إسحاق من ذلك على المواضع المتعلقة بالصوم خاصة، وسكت عما سوى ذلك في هذا الموضع، وَإِنَّمَا ذكره في مواضع أخر.
قال أبو إسحاق: وكل من أفسد صيامه في سوى شهر رمضان فلا كفَّارَة عليه، إِلاَّ في خصلة واحد؛ وهو أن يجامع أو يستمني في الاعتكاف.
قال أبو إسحاق: وكل من جامع أو استمنى في ليل شهر رمضان فلا كفَّارَة عليه إِلاَّ في خصلتين:
أحدهما: أن يكون معتكفا. الثاني: أن يكون مُحرِما.
… وَمَا عَدَا الصَّوْمَ فَلَيْسَ … فِيهِ … كَفَّارَةٌ سِوَى الذي … أُفْتِيهِ
… إِن جَامعَ الإنسانُ وَهوَ … مُعْتَكِفْ … أَوْ مُحْرِمٌ أَو أَخرَجَ الْمَنْيَ … بِِِكَفّ
… /421/ وتَاركُ الصلاةِ إِن … تَعمَّدَا … تَلزَمُه كَتَارِك الصومِ … سُدى
… كذاكَ إِن ظَاهرَ مِنهَا … أَو حَنِثْ … مِن بَعدِ أَن آلَى يَمِينًا … فَنَكَثْ
… أَوْ قَتلَ الْمُؤمِنَ غَيرَ … مُعتَمَدْ … وَالْخُلفُ فِي وُجُوبِِهَا … لِلمُعْتَمِدْ
يعني: أن الكفَّارَة إِنَّمَا تجب في حق الصيام، وأمَّا غيره من الأحوال فليس فيه كفَّارَة سوى ما أبينه لك في هذا الموضع، وهي مواضع يسيرة:
مِنهَا: من جامع أو استمنى وهو معتكف، فإن الكفَّارَة تلزمه على ذلك، وهي مغلظة، ويفسد اعتكافه.
ومِنهَا: من جامع أو استمنى وهو مُحرم، فَإِنَّهُ يلزمه البدنة، ويفسد حجه، وعليه أن يتمه ويحج من قابل.
وقوله: (أو أخرج الْمني بكف) أي تعرض لإخراجه وهو الاستمناء. وحكمه في الاغتسال وإفساد الصوم والحج والاعتكاف حكم الجماع.
ومِنهَا: تارك الصلاة متعمدا في حال إسلامه، فإن الكفَّارَة تلزمه على تضييعه كما تلزم مضيع الصيام.
وليس في كفَّارَة الصلاة نصّ غير أنَّها مقيسة على كفَّارَة الصيام، وإلى هذا أشار بقوله: (كتارك الصوم سدى). ومن هنا قال بشير: كفَّارَة الصيام آكد من كفَّارَة الصلاة.
وهو واضح؛ /421/ لأَنَّ الأصل أقوى من الفرع، ومَحلّ النص أقوى من المقيس.