معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٧

ومِنهَا: المظاهر من زوجته، فَإِنَّهُ إذا شاء أن يعود إليها لزمه أن يكفر من قبل أن يتماسا.

ومِنهَا: الحانث في يَمينه، فَإِنَّهُ إذا حلف عن شيء ثُمَّ فعله كان عليه كفَّارَة اليمين. وهو شامل لمن حلف عن زوجته أو غيرها.

والأول يخص باسم الإيلاء، والثاني بكفَّارَة اليمين.

ومنها: قاتل المؤمن خطأ، فإن الله تعالى قد أوجب عليه الكفَّارَة في ذلك.

واختلفوا في المتعمد:

فمنهم: من أوجب عليه الكفَّارَة أيضا؛ لأَنَّها إذا وجبت على المخطئ، فمن باب أولى أن تجب على من تعمد.

ومنهم: من يرى أن المتعمد لا تلزمه الكفَّارَة؛ لأَنَّ الله تعالى قد حكم عليه بالخلود في جهنم، وغضب عليه ولعنه، فالكفَّارَة لا تشرع في حقه؛ لأَنَّها إِنَّمَا تشرع في حق المخطئ لستر ذنبه، وتكفير خطيئته، وجرم المتعمد يزيد على ذلك، ومن ثَمَّ وجب عليه القود.

فلو قدرنا أَنَّهُ قاد نفسه لولي الدم بعد القتل فورا، فمتى تكون الكفَّارَة؟ /422/ والحال أن تأخير الانقياد حرام، فلم يأت عليه حال يصلح للتكفير إِلاَّ أن يعفو عنه ولي الدم، أو يقال: إن كفَّارَته بالعتق فقط.

وعلى هذا فتختلف أحوال القاتل عمدا، فتلزمه مرة الكفَّارَة، ومرَّة لا تلزمه، وأخرى يلزمه العتق مع عجزه عنه، وأخرى لا يلزمه، والحكم واحد، والدليل لم يفصِّل.

ولقائل أن يقول: إن قاد نفسه فقتل، كان ذلك في حقه كفَّارَة لذنبه، وأي كفَّارَة تزيد على بذل النفس؟

وإن عفي عنه لزمه كفَّارَة العتق، فإن لم يجد فالصيام، فهو على كل حال مكفر، ولا يضر اختلاف أحوال الكفَّارَة.

وحينئذ فيجاب: بأن القود ليس من الكفَّارَة في شيء؛ لأَنَّه حقٌّ لولي الدم، فهو ما زاد على أداء حقه الثابت عليه.

ولقائل أن يقول: إن كونه حقا للولي لا ينافي كونه كفَّارَة لذنبه، فهذه الزكاة فيها حق للفقراء، وهي مطهرة للمال، وهذه الفطرة فيها حقٌّ للفقراء، وهي مطهرة للصوم، وكذلك الحال في القود.

٣٬٦٤٥ / ٣٬٧٥٢