معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٢

والاعتكاف في الشرع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: واجب: وهو المنذور. وسنة: وهو في العشر /426/ الأواخر من رمضان. ومستحب: وهو ما كان في غير رمضان.

وهي: عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كانَ إذَا دَخَلَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ طَوَى الفِرَاشَ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ، وَدَأَبَ وَأَدْأَبَ مَعَهُ أَهْلَهُ». وفي لفظ: «أَحْيَى اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ»، والله أعلم.

[الكلام في الاعتكاف الشرعي]، قال:

الاعْتِكَافُ هُوَ أَن … تَحتَبِسَا … لِقُربَةٍ مُجانِبًا مَسَّ … النِّسَا

… فِي مَسجدٍ بالصلواتِ … عُمِرا … وُيُستَحَبُّ فِي جَوامِعِ … القُرَى

… إِلاَّ النِّسَاءَ فِي البيُوتِ … تَعتَكِفْ … وجَائِزٌ فِي غَيرِهَا كَمَا … وُصِفْ

يعني: أن الاعتكاف في الشرع هو: أن يَحتبس الإنسان لأجل التقرب إلى الله تعالى، مجانبا ما ينافي ذلك كمسّ النساء وقبلتهن، وكلّ ما ليس بقربة؛ لأَنَّه إِنَّمَا حبس نفسه للقربة لا غير.

ويكون هذا الاحتباس في مسجد معمور بالصلوات في جماعة؛ لأَنَّ الجماعة من أفضل القربات، فلا يليق بالمعتكف تركها، وطلبها في غير موضعها خروج عن موضع اعتكافه.

ويستحبُّ أن يكون ذلك في جوامع القرى لا في صغار المساجد؛ لأَنَّ الجوامع مظنة اجتماع الخيرات، من حصول الجمعة والجماعات والأذكار، ووجود /427/ العلماء للسؤال إذا احتاج إليهم، وغير ذلك من خصال الخير، ولا كذلك المساجد الصغار.

ويستحبُّ للنساء أن يكون اعتكافهن في قعر بيوتهن؛ لأَنَّ صلاتها في قعر بيتها أفضل، والاعتكاف مثل ذلك.

وجاز أن تعتكف في مسجد قريتها، وفي جامع القرية كما وصف ذلك في الرجل، فإن «نساءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَد ضَرَبنَ فِي الْمَسجِدِ أَخْبِيَتَهُنَّ لِلاعتكافِ، وَقَد استَأذَنَتهُ عَائِشَةُ فِي ذَلكَ فَأَذِنَ»، والله أعلم.

وفي المقام مسائل:

الْمَسأَلَة الأولى: في صفة الاعتكاف شرعا

٣٬٦٤٨ / ٣٬٧٥٢