معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٣

وقد تقدم أَنَّهُ: المكث في بيت الله تقربا إليه. وبمعناه ما قِيلَ: أَنَّهُ اللبث في المسجد للعبادة. وبمعناه أيضا ما قِيلَ: إنه المكث في المسجد من شخص مَخصوص بصفة مخصوصة.

وقال بعضهم: الاعتكاف اللبث في المسجد ساعة مع الكف عن الجماع. وهذا القول إِنَّمَا هو على رأي الشافعي، فإن من رأيه: أن الصيام ليس بشرط في صحة الاعتكاف، فأجازه بساعة من النهار.

وفرَّعوا عليه أَنَّهُ ينبغي لكل جالس في المسجد لانَتظار الصلاة، أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن /428/ ينوي الاعتكاف، فإذا خرج ثُمَّ دخل يجدد النية. وخصه مُحمَّد صاحب أبي حنيفة باعتكاف النفل.

وسيأتي أن مذهبنا اشتراط الصيام فيه، وذلك لا يكون إِلاَّ من الليل إلى الليل؟ فمكث ساعة لا يعد عندنا اعتكافا؛ بل قربة من جهة الجلوس في المسجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ولا يعطى فضل المعتكف، ولا يسمى معتكفا، والله أعلم.

الْمَسأَلَة الثانية: مُجانبة المعتكف لمس النساء

وهي: من الشروط المجمع عليها؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.

وأجمعوا على فساد اعتكاف المجامع، واختلفوا في أمرين:

أحدهما: ماذا يلزم المجامع؟

فقال أصحابنا: عليه ما على المجامع في نهار رمضان. وروي ذلك عن الحسن البصري والزهري.

وقال آخرون: فسد اعتكافه ولا غرم عليه في ماله. وروي هذا عن فقهاء الأمصار من أهل المدينة، وأهل العراق وأهل الشام.

وقِيلَ: يتصدق بدينارين. وهو مروي عن مجاهد.

وقِيلَ: يعتق رقبة، فإن لم يَجد فليهد بدنة، فإن لم يجد تصدق بعشرين صاعا من تمر.

٣٬٦٤٩ / ٣٬٧٥٢