معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٦

قال أبو إسحاق: ويستحب له في المسجد، الجامع إِلاَّ المرأة، ففي مسجد بيتها وهو المكان المعد للصلاة فيه.

وعند المالكية: يجوز ذلك للرجال والنساء. قالوا: /433/ لأَنَّ التطوع في البيوت أفضل.

وأجازه ابن لبابة المالكي في كل مكان. وقال الشافعي: يجوز في جميع المساجد، إِلاَّ أن المسجد الجامع أفضل؛ حتى لا يحتاج إلى الخروج لصلاة الجمعة.

وذكر الشيخ عامر: أن للمرأة أيضا الاعتكاف في المسجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ». قال: ففي هذا دليل على أن اعتكاف النساء في المساجد جائز إذا جعل لهن خباء. قال: والاعتكاف في بيوتهن أفضل لقياس الاعتكاف على الصلاة. وذلك لما كانت صلاة المرأة في بيتها أفضل منها في المسجد للخبر، وجب أن يكون الاعتكاف في بيتها أفضل.

وَإِنَّمَا يجوز لها أن تعتكف في المسجد مع زوجها، كما تسافر معه، ولا تسافر مفردة.

وجوّز بعض أصحابنا الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجماعة، إذا اشترط المعتكف الخروج إليها؛ لأَنَّهم إِنَّمَا اشترطوا المسجد الذي تصلى فيه الجماعة، لئلا ينقطع عمل المعتكف بالخروج إلى صلاة الجماعة.

وذكر بعضهم الاتفاق على مشروطية المسجد للاعتكاف، لقوله /434/ تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.

ووجه الدلالة من الآية: أَنَّهُ لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به؛ لأَنَّ الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون إِلاَّ فيها.

وخصّه حذيفة بن اليماني بالثلاثة المساجد: المسجد الحرام، ومسجد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، والمسجد الأقصى. وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاثَة مَساجِد: الْمَسْجِدُ الْحَرَام، والْمَسْجِد الأقصى، ومَسْجِدَي هَذَا».

٣٬٦٥٢ / ٣٬٧٥٢