الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس
الجزء ١٢ · صفحة ٥ولو كان في مباشرتها /431/ كفَّارَة لبيَّنها - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأَنَّ الله تعالى أنزل الكتاب إليه ليبين للناس ما أنزل إليهم. وحيث سكت عن حكم الكفَّارَة مع السبب المذكور علمنا أنها لم تشرع هاهنا.
سلَمنا أَنَّها معصية مفسدة للاعتكاف فأمر الكفَّارَة شيء آخر.
هذه حجة من ينفيها، ولها في المذهب مساغ، وإن لم تذكر إِلاَّ أن هاشم بن غيلان لم يثبت الكفَّارَة في إفساد الصوم بفطر غير الجماع؛ لعدم النص الثابت عنده في ذلك، بل أوجب عليه قضاء شهر.
وخرج أبو سعيد هذا القول هاهنا، لكنه ظن أن الشهر كفَّارَة، فخرجه في هذا الموضع أيضا.
وليس كذلك وَإِنَّمَا هو بدل لشهر رمضان، لفساد جميعه عنده. وعلى قياد قوله فلا يلزمه هاهنا كفَّارَة، والله أعلم.
الأمر الثاني: في مقدمات الجماع من القبلة واللمس
وقد اختلفوا في فساد الاعتكاف بذلك:
فَقِيلَ: إن جميع ذلك يفسده. وقِيلَ: لا يفسده إِلاَّ الجماع. وعند أصحابنا: /432/ أن ذلك لا يقوم مقام الجماع حتى ينزل، فإذا أنزل كان عليه ما على المجامع.
ومسّها بشهوة حرام، وكذلك تقبيلها ولو لم ينزل؛ لأَنَّه من دواعي الاستمناء، ومن الشواغل عَمَّا هو فيه من التزام الاحتباس للقربة.
احْتَجَّ القائلون بالإفساد: أن المباشرة ملاقاة البشرتين، فقوله: ﴿ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ منع من هذه الحقيقة، فيدخل فيه الجماع وسائر هذه الأمور؛ لأَنَّ مسمى المباشرة حاصل في كلها.
وأُجِيب: بأنه قد أجمعنا على أن هذه المباشرة لا تفسد الصوم والحج، فوجب ألا تفسد الاعتكاف؛ لأَنَّ الاعتكاف ليس أعلى درجة منها، والله أعلم.
الْمَسأَلَة الثالثة: في موضع الاعتكاف
وهو: المسجد؛ لأَنَّه مميّز عن سائر البقاع من حيث إنه بني لإقامة الطاعات فيه.
وشرط أبو إسحاق أن يكون في مسجد يؤذن فيه، ويقام ويصلى جماعة.
وقال أبو حنيفة: لا يصح إِلاَّ في مسجد فيه إمام راتب، ومؤذن راتب.