معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

وأَيضًا: فيحتمل أن يَكُون قد شاهد من إنسان بعينه وسوسة أو اضطرارا أو حُكما يَخصُّه فَقَالَ له ذَلِكَ من غَيْر أن يَقصد به تَحديدا لكلِّ الناس، وإِنَّمَا أَرَادَ به شفاء لِعِلَّة ذَلِكَ الإنسان، والفقيه في عِلم الأَحكَام كَالطبيب في خواصِّ الأدوية، فيرجع اللوم في هَذَا الْحَال عَلَى الثقةِ الناقِل حَيثُ لَمْ يَذكر السبب؛ لأَنَّ الْحُكم مَخصُوص به، وَالله أَعلَم.

الْحَدُّ الثاني: قال بَعْضهم: إنَّ الثَّلاَث العركات مُجزية للاستنجاء مِن الغائط.

وقال مُحَمَّد بن مَحبُوب: إن قعد في نَهر وعرك مَوضِع الغائط ثَلاَث مرار، ولا يعلم أَنَّه بقي من الأذى شَيءٌ أَجزَأه ذَلِكَ. وقِيلَ: يُجزِي في البول عَركتان.

قال أبو نبهان: يَجُوزُ أن يَكُونا في الغائط مُجزيتين. وقِيلَ: إن الوَاحِدَة مُجزية لِمَا لَيس له ذات إذا أتى عَلَيهِ الْمَاء فاستهلكه. وقِيلَ: إنَّ الوَاحِدَة مُجزية في جَمِيع النجاسات إذا زالت بِها.

قال أبو مُحَمَّد: إنَّ غسل الغائط والبول فيه عبادة وطَهَارَة، فالعدد الذي حُدِّد لا وجه له من قِبَل أنَّ العبادة إزالة النَّجَاسَة مَع كمالِ العدد [الذي] ذَكرَه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في الاِستِجمَار، وفي غسل اليد عِندَ إصابتها للحدث في النَّوْم، فَإِذَا طهر الْمكَانَ وزالت عين النَّجَاسَة بدون الثَّلاَث لَمْ يكن بدٌّ من استكمال العدد الذي تعبّدنا به، وإن كمل العدد والنَّجَاسَة باقية ففرض الطَّهَارَة باق إِلَى أن يَنتهي بذَلِكَ إِلَى تطهير النَّجَاسَة، ولا نِهاية للعدد في ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.

الْحَدُّ الثَالِث: أنَّ الْمستنجي يَغسِل مَوضِع البول ثَلاَث مرار، وَلَم يَجعل صَاحِب هَذَا الْقَوْل للغائط حدًّا؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَختلف باختِلاَف الأحوال.

٣٦٧ / ٣٬٧٥٢