معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

ودَلِيله: عَلَى قوله ما رُوِيَ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عَبَّاس قَالَ: «إِذَا استَيْقَظَ أَحَدُكُم مِن نَوْمِهِ فلاَ يَغمِس يَدَه فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغسِلَها ثَلاَثا»، وَلَم يَجعل للغائط حدًّا.

الْحَدُّ الرابع: ما قِيلَ إِنَّه يُجزِئُه في كُلِّ واحد مِنهُما ثَلاَثا. وقِيلَ: خَمسا في الغائط، وثَلاَثا من البول. وقِيلَ: عشرا من الغائط، وثَلاَثا من البول. وقِيلَ: عشرا من الغائط، وخَمسا من البول. وقِيلَ: بعشرين مِن الغائط، وخَمس من البول. وقِيلَ: بأربعين في الغائط. /201/

ورُوِيَ عن الإمام عبد الوهاب - رضي الله عنه - أَنَّه قَالَ: "استقلَّ عِندِي من رَمى لِكُلِّ باب خَمسين مَرَّةً". قال صَاحِب الإِيضَاح: ويُؤَيِّد هَذَا خَبَر النَّبِيِّ -عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام- لِوَابصة: «استَفتِ قَلبَكَ يَا وَابِصة».

الْحَدُّ الْخَامِس: أنَّ الْحَدَّ في ذَلِكَ حَتَّى يَجد الْخشونة في الغائط، ويزول من الْمَوضِع لين النَّجَاسَة.

الْحَدُّ السادس: أنَّ الْحَدَّ في ذَلِكَ إزالَة النجس واطمئنانة النفس بالنظافَة، ولا يُعتبر عَلَى هَذَا الْقَوْل وَالذي قبله عدد العركات، وذَلِكَ أنَّ الناس قد كُلِّفوا بالطَّهَارَة عِندَ الله؛ لأَنَّهم لو كُلِّفوا الطَّهَارَة عِندَ نفسهم لاختلفت أهواؤهم في الطَّهَارَة، ولكن عَلَيهِم الطَّهَارَة عِندَ الله، وليس عَلَيهِم أن يعلموا أَنَّهم تطهَّروا عِندَ الله، ولا يكلَّفون في ذَلِكَ ما فِي علم الله.

ومَعنَى ذَلِكَ أَنَّهُم كُلِّفوا الطَّهَارَة وعُفي عنهم ما جهلوا من النجس، فيعاقبون عَلَى ما علموا من بقاء النجس إذَا تركوه دون ما جهلوه، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الرَّابِع: في ماءِ الاِستِنجَاء

عن الرَّبِيع بن حبيب -رحمه الله تَعَالَى-: أَنَّه لا بأس بالْمَاء الذي يُصيب ثوبَ الرجل وهو يَستنجي.

٣٦٨ / ٣٬٧٥٢